كَبِيرٌ) (٧) (وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ) خطاب للكفار ، أي لا مانع لكم من الإيمان (بِاللهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ) بضم الهمزة وكسر الخاء وبفتحها ونصب ما بعدهما (مِيثاقَكُمْ) عليه أي أخذه الله في عالم الذر حين أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا : بلى (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (٨) أي مريدين الايمان به فبادروا إليه (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ) آيات القرآن (لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ) الكفر (إِلَى النُّورِ) الإيمان (وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ) في إخراجكم من الكفر إلى الإيمان (لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) (٩) (وَما لَكُمْ) بعد إيمانكم (أَلَّا) فيه إدغام نون أن ، في لام لا (تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) بما فيهما ، فيصل إليه أموالكم من غير أجر الانفاق ، بخلاف ما لو أنفقتم فتؤجرون (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ
____________________________________
طرف الشام ، بينه وبين المدينة أربع عشرة مرحلة ، وكانت تلك الغزوة في السنة التاسعة بعد رجوعه صلىاللهعليهوسلم من الطائف ، وهي آخر غزواته ، ولم يقع فيها قتال ، بل لما وصلوا إلى تبوك ، وأقاموا بها عشرين ليلة ، وقع الصلح على دفع الجزية ، فرجع صلىاللهعليهوسلم بالعز والنصر العظيم ، وتقدم تفصيلها في سورة براءة. قوله : (إشارة إلى عثمان) أي فإنه جهز في تلك الغزوة ثلاثمائة بعير ، بأقتابها وأحلاسها وأحمالها ، وجاء بألف دينار ووضعها بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وفي رواية : حمل عثمان في جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسا ، وقال في حقه رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما على عثمان ما فعل بعد هذه» وفي رواية : «غفر الله لك يا عثمان ، ما أسررت وما أعلنت ، وما هو كائن إلى يوم القيامة ، ما يبالي ما عمل بعدها» ولا خصوصية لعثمان بهذه الإشارة ، بل غيره بذل فيها جهده. قوله : (لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) أي عظيم.
قوله : (وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ) جملة من مبتدإ وخبر وحال ، والمعنى أي شيء ثبت لكم حال كونكم غير مؤمنين. قوله : (أي لا مانع لكم من الإيمان) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله : (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ) الجملة حالية من الواو في تؤمنون ، والمعنى لا مانع لكم من الإيمان ، والحال أن الرسول يدعوكم إليه بالمعجزات الظاهرة والحجج الباهرة. قوله : (وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ) الجملة حالية أيضا من الكاف في (يَدْعُوكُمْ.) قوله : (بضم الهمزة وكسر الخاء) أي ورفع (مِيثاقَكُمْ) وتركه لوضوحه. قوله : (وبفتحهما) قراءتان سبعيتان. قوله : (أي أخذه الله) الخ ، تفسير للقراءتين. قوله : (أي مريدين الإيمان به) جواب عما يقال : كيف قال؟ (وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ) ثم قال (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ويجاب أيضا : بأن المعنى إن كنتم مؤمنين بموسى وعيسى ، فإن شريعتهما مقتضية للإيمان بمحمد صلىاللهعليهوسلم. قوله : (فبادروا إليه) أشار بذلك إلى أن جواب الشرط محذوف. قوله : (عَلى عَبْدِهِ) أي وهو محمد صلىاللهعليهوسلم.
قوله : (وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) أي حيث طلبكم للإيمان ، وأقام لكم الحجج على ألسنة الرسل وأمهلكم. قوله : (أَلَّا تُنْفِقُوا) توبيخ لهم على ترك الإنفاق المأمور به بعد توبيخهم على ترك الإيمان. قوله : (فِي سَبِيلِ اللهِ) أي طاعته جهادا أو غيره. قوله : (وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الجملة حالية ، والمعنى أي شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله ، والحال أن ميراث السماوات والأرض له ، فالدنيا له ابتداء وانتهاء ، وإنما جعلكم خلفاء لكم أجر الإنفاق ، وعليكم وزر الإمساك.
قوله : (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ) الخ ، أي لأن الذين أنفقوا من قبل ، وقاتلوا من قبل ، فعلوا ذلك لعزة
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
