فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) من أيام الدنيا أولها الأحد ، وآخرها الجمعة (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) الكرسي استواء يليق به (يَعْلَمُ ما يَلِجُ) يدخل (فِي الْأَرْضِ) كالمطر والأموات (وَما يَخْرُجُ مِنْها) كالنبات والمعادن (وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ) كالرحمة والعذاب (وَما يَعْرُجُ) يصعد (فِيها) كالأعمال الصالحة والسيئة (وَهُوَ مَعَكُمْ) بعلمه (أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (٤) (لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) (٥) الموجودات جميعا (يُولِجُ اللَّيْلَ) يدخله (فِي النَّهارِ) فيزيد ، وينقص الليل (وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) فيزيد ، وينقص النهار (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) (٦) بما فيها من الأسرار والمعتقدات (آمِنُوا) دوموا على الإيمان (بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا) في سبيل الله (مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) من مال من تقدمكم وسيخلفكم فيه من بعدكم ، نزل في غزوة العسرة وهي غزوة تبوك (فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا) إشارة إلى عثمان رضي الله عنه (لَهُمْ أَجْرٌ
____________________________________
مجموع الأصناف الأربعة ، فهو تعالى متصف بالأولية وضدها ، والظاهرية وضدها ، وتلك الصفات الأربع مجموعة فيه تعالى ، فالواو الأولى والثالثة عطفت مفردا على مفرد ، والثانية عطفت مجموع أمرين على مجموع أمرين. قوله : (الكرسي) تقدم غير مرة ، أن المناسب إبقاء العرش على ظاهره. قوله : (استواء يليق به) تقدم أن هذا تفسير السلف ، وأما الخلف فيؤولونه بالقهر والغلبة. قوله : (والسيئة) المناسب حذفه ، لأن الذي يرفع إنما هو الأعمال الصالحة ، قال تعالى : (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ). قوله : (بعلمه) أي وقدرته وإرادته ، فالمراد بالمعية تصاريفه في خلقه.
قوله : (لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ذكره ثانيا مع الإعادة ، كما ذكره أولا مع ابتداء الخلق ، فلا تكرار. قوله : (تُرْجَعُ الْأُمُورُ) بفتح التاء وكسر الجيم مبنيا للفاعل ، وبضم التاء وفتح الجيم مبنيا للمفعول ، قراءتان سبعيتان في جميع القرآن. قوله : (يدخله) (فِي النَّهارِ) (فيزيد) أي النهار بسبب دخول الليل فيه ، وكذا يقال في النهار. قوله : (بما فيها من الأسرار والمعتقدات) أي من خير وشر.
قوله : (آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) لما ذكر أنواعا من الدلائل الدالة على التوحيد ، شرع بأمره عبادة بالإيمان ، وبترك الدنيا والإعراض عنها ، والنفقة في وجوه البر. قوله : (دوموا على الإيمان) جواب عما يقال : إن الخطاب للمؤمنين ، وحينئذ ففيه تحصيل الحاصل ، وهذا نتيجة ما قبله ، لأنه لما ذكر أدلة التوحيد ولا شك أن التفكر فيها ، يزيد في الإيمان ويوجب الدوام عليه نتج منه الأمر بالدوام على الإيمان. قوله : (من مال من تقدمكم) الخ ، أي فأنتم خلفاء عمن تقدمكم ، ويصح أن المعنى من الأموال التي جعلكم الله خلفاء في التصرف فيها ، فهي في الحقيقة له لا لكم ، واعلم أن الأموال في الحقيقة لله تعالى ، فخلف فيها آدم يتصرف فيها ، وأولاده خلف عنه ، وحينئذ فالخلافة إما عمن له التصرف الحقيقي وهو الله تعالى ، أو عمن تصرف فيها قبله ، ممن كانت في أيديهم وانتقلت لهم ، وفي هذا حث على الإنفاق ، وتهوين له على النفس ، فلا ينبغي البخل بمال الغير ، بل ينفقه في الوجوه التي تنفعه في المعاد. قوله : (وسيخلفكم فيه من بعدكم) أي من المال الذي هو بأيديكم ، سواء كان من مال من تقدمكم ، أو من مال اكتسبتموه بأنفسكم. قوله : (وهي غزوة تبوك) بالصرف نظرا للبقعة ، ومنعه للعلمية والتأنيث ، وهو مكان على
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
