الشرطان ، والمعنى : هلا ترجعونها إن نفيتم البعث صادقين في نفيه ، أي لينتفي عن محلها الموت كالبعث (فَأَمَّا إِنْ كانَ) الميت (مِنَ الْمُقَرَّبِينَ) (٨٨) (فَرَوْحٌ) أي فله استراحة (وَرَيْحانٌ) رزق حسن (وَجَنَّةُ نَعِيمٍ) (٨٩) وهل الجواب لأما ، أو لإن ، أو لهما؟ أقوال (وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ) (٩٠) (فَسَلامٌ لَكَ) أي له السلامة من العذاب (مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ) (٩١) من جهة أنه منهم (وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ) (٩٢) (فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ) (٩٣) (وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) (٩٤) (إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) (٩٥) من إضافة الموصوف إلى صفته (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) (٩٦) تقدم.
____________________________________
ارجعوها. قوله : (إن نفيتم البعث) هذا هو الشرط الأول ؛ وقوله : (صادقين في نفيه) هو الشرط الثاني. قوله : (لينتفي) الخ ، علة للجزاء ، وقوله : (عن محلها) أي الذي هو الجسد ، والمعنى : إن صدقتم في نفي البعث ، فردوا روح المحتضر إلى جسده ، لينتفي عنه الموت ، فينتفي البعث الذي تنكرونه لترتبه على الموت.
قوله : (فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ) الخ ، شروع في بيان حال المتوفى بعد الممات ، إثر بيان حاله عنده. قوله : (مِنَ الْمُقَرَّبِينَ) أي وهم المعبر عنهم فيما سبق بالسابقين. قوله : (فَرَوْحٌ) بفتح الراء في قراءة العامة ، وقرىء شذوذا بضمها ، ومعناها الرحمة. قوله : (أي فله) أشار بذلك إلى أن روح مبتدأ خبره محذوف. قوله : (وَجَنَّةُ نَعِيمٍ) ترسم هنا بالتاء المجرورة ، والوقف عليها إما بالهاء أو التاء ، وفي ذكر الجنة عقب الروح والريحان ، إشعار بأن محل ذلك يكون للمقربين في البرزخ قبل الجنة ، كما هو مشهور في السنة. قوله : (وهل الجواب لأما) أي وجواب (إِنْ) محذوف لدلالة المذكور عليه ، وهذا هو الراجح ، لأنه عهد حذف جواب (إِنْ) كثيرا. قوله : (فَسَلامٌ لَكَ) أي يا صاحب اليمين من أصحاب اليمين ، ففيه التفات من الغيبة إلى الخطاب ، تعظيما لصاحب اليمين. قوله : (أي له السلامة) أشار بهذا إلى أن السّلام بمعنى السلامة ، وهو خلاف ما قلنا ، فهما تفسيران. قوله : (من جهة أنه منهم) أشار به إلى أن (مِنْ) تعليلية ، أي من أجل أنه منهم.
قوله : (وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ) لم يقل وأما إن كان من أصحاب الشمال الخ ، تبكيتا عليهم وإشعارا بالأفعال التي أوجبت لهم هذا العذاب. قوله : (فَنُزُلٌ) مبتدأ خبره محذوف ، أي له نزل من حميم ، والمعنى أنه يشربه بعد أكل الزقوم ، وسمي نزلا تهكما بهم. قوله : (وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) أي احتراق بها. قوله : (إِنَّ هذا) أي ما ذكر من قصة المحتضرين ، أو ما قصصناه عليك في هذه السورة. قوله : (تقدم) الذي تقدم في كلامه أن سبح نزه ، وأن لفظ اسم زائد ، وتقدم لنا القول بعدم زيادته ووجهه وأنه الأولى ، والعظيم يصح أن يكون صفة للاسم ، وأن يكون صفة لربك ، لأن كلا منهما مجرور ، وفي ذكر لفظ التسبيح في آخر هذه السورة ، شدة مناسبة لما بعدها من التسابيح ، كأن الله تعالى يقول : سبّح باسم ربك ، لأنه سبح له ما في السماوات والأرض ، والله أعلم بأسرار كتابه.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
