يَمَسُّهُ) خبر بمعنى النهي (إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (٧٩) أي الذين طهروا أنفسهم من الأحداث (تَنْزِيلٌ) منزل (مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) (٨٠) (أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ) القرآن (أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ) (٨١) متهاونون مكذبون (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ) من المطر ، أي شكره (أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) (٨٢) بسقيا الله حيث قلتم مطرنا بنوء كذا (فَلَوْ لا) فهلا (إِذا بَلَغَتِ) الروح وقت النزع (الْحُلْقُومَ) (٨٣) هو مجرى الطعام (وَأَنْتُمْ) يا حاضري الميت (حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) (٨٤) إليه (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ) بالعلم (وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ) (٨٥) من البصيرة أي لا تعلمون ذلك (فَلَوْ لا) فهلا (إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ) (٨٦) مجزيين بأن تبعثوا ، أي غير مبعوثين بزعمكم (تَرْجِعُونَها) تردّون الروح إلى الجسد بعد بلوغ الحلقوم (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (٨٧) فيما زعمتم ، فلولا الثانية تأكيد للأولى ، وإذا ظرف لترجعون المتعلق به
____________________________________
أي من التغيير والتبديل ، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، قال تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ). قوله : (وهو المصحف) أي وقيل هو اللوح المحفوظ ، وعليه فمعنى (لا يَمَسُّهُ) لا يطلع عليه إلا الملائكة المطهرون من الأقذار المعنوية ، ولا يكون في الآية دليل لنهي المحدث عن مس المصحف. قوله : (خبر بمعنى النهي) أي فأطلق الخبر وأريد النهي ، وإلا فلو أبقي على خبريته ، للزم عليه الخلف في خبره تعالى ، لأنه كثيرا ما يمس بدون طهارة ، والخلف في خبره تعالى محال ، وما مشى عليه المفسر أحد وجهين ، والآخر أن لا ناهية ، والفعل مجزوم بسكون مقدر على آخره ، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الإدغام ، وإنما حرك بالضم اتباعا لحركة الهاء. إن قلت : إنه يلزم على هذا الوجه الفصل بين الصفات بجملة أجنبية ، فإن قوله : (تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) صفة رابعة لقرآن. وأجيب : بأنه لا يتعين أن يكون صفة لجواز جعله خبر لمبتدأ محذوف أي وهو تنزيل. قوله : (منزل) أشار بذلك إلى أن المصدر بمعنى اسم المفعول.
قوله : (أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ) الخ ؛ الاستفهام توبيخي ، والمعنى لا يليق منكم ذلك. قوله : (مُدْهِنُونَ) الإدهان في الأصل ، جعل الشيء مدهونا بالدهن ليلين ويحسن ، أطلق وأريد اللين الظاهري الذي هو النفاق ، ولذا سميت المداراة والملاينة فيما يغضب الله مداهنة ، فالدهن هو الذي ظاهره يخالف باطنه ، والمراد هنا الكفر مطلقا كما أفاده المفسر. قوله : (بسقيا الله) مصدر مضاف لفاعله. قوله : (حيث قلتم مطرنا) الخ ، أي وقائل ذلك كافر إن اعتقد تأثير الكواكب في المطر ، وعاص إن لم يعتقده.
قوله : (فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ) الخ ، الظرف متعلق بترجعونها مقدم عليه ، وقوله : (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ) الخ ، جملة حالية من فاعل (بَلَغَتِ) وكذا قوله : (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ.) قوله : (من البصيرة) أي أو من البصر ، والمعنى وأنتم لا تبصرون أعوان ملك الموت ، ورد أن ملك الموت له أعوان يقطعون العروق ، ويجمعون الروح شيئا فشيئا ، حتى ينتهوا بها إلى الحلقوم ، فيتوفاها ملك الموت. قوله : (مجزيين) أي فمدينين من الدين بمعنى الجزاء ؛ وقوله : (غير مبعوثين) تفسير للمراد هنا. قوله : (فلو لا الثانية) أي التي في قوله : (فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ.) قوله : (تأكيد) أي لفظي ، وقوله : (للأولى) أي التي في قوله : (فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ.) قوله : (المتعلق به الشرطان) أي وهما (إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ) ، (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ،) ومعنى تعلقهما به ، أنه جزاء لكل منهما. قوله : (والمعنى هلا) الخ ، أي فهي للطلب ، والمعنى
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
