بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الحديد
مدنيّة
وآياتها تسع وعشرون
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي نزهه كل شيء ، فاللام مزيدة ، وجيء بما دون من تغليبا للأكثر (وَهُوَ الْعَزِيزُ) في ملكه (الْحَكِيمُ) (١) في صنعه
____________________________________
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سورة الحديد مكية أو مدنية
وهي تسع وعشرون آية
سميت بذلك لذكر الحديد فيها ، من باب تسمية الكل باسم بعضه ، على حكم عادته سبحانه وتعالى في كتابه. قوله : (مكية) أي لما قيل : إن سبب اسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أنه دخل على أخته ، وكانت أسلمت قبله ، فوجد أوائل هذه السورة إلى قوله (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) مكتوبا في صحيفة فأسلم. قوله : (أو مدنية) وهو لابن عباس وعليه الجمهور ، وقال القرطبي : إنها مدنية في قول الجميع ، وإسلام عمر كان بأوائل طه ، وعلى القول بأنه كان بأوائل هذه السورة ، فتستثنى هذه الآيات من القول بأنها مدنية.
قوله : (سَبَّحَ لِلَّهِ) عبر هنا وفي الحشر والصف بالماضي ، وفي الجمعة والتغابن بالمضارع ، وفي الأعلى بالأمر ، وفي الإسراء بالمصدر ، إشعارا بأن التسبيح مطلوب من الإنسان في كل حال ، وصدر بالمصدر تنبيها على أن تنزيهه تعالى مطلق ، لا يتقيد بزمان ولا مكان ولا بفاعل معين ، كما أن المصدر مطلق عن الفاعل والزمان ثم بالماضي لتقدم زمنه ، ثم بالمضارع لشموله للحال والاستقبال ، ثم بالأمر لتأكيد الحث على طلبه من الشخص ، فكأنه قال : حيث علمت أيها الشخص ، أن ربك منزه تنزيها مطلقا ، وسبحه من تقدم من المخلوقات ، واستمروا على تسبيحه ، فعليك بالاشتغال به ، والتسبيح تنزيه المولى عن كل ما لا يليق به قولا وفعلا واعتقادا من سبح في الأرض والماء ذهب وأبعد فيهما ، إن قلت : إن (سَبَّحَ) متعد بنفسه ، فما وجه الإتيان باللام له؟ أجيب : بأن اللام زائدة للتأكيد ، كما في نصحت له وشكرت له ، وعليه اقتصر المفسر ، أو للتعليل ، والمعنى : فعل التسبيح لأجل رضا الله تعالى وخالصا لوجهه ، لا لغرض آخر. قوله : (فاللام مزيدة) أي للتأكيد ، وهو مفرع على قوله : (أي نزهه) أو أصلية للتعليل كما علمت.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
