أي القفر ، وهو مفازة لا نبات فيها ولا ماء (فَسَبِّحْ) نزه (بِاسْمِ) زائد (رَبِّكَ الْعَظِيمِ) (٧٤) أي الله (فَلا أُقْسِمُ) لا زائدة (بِمَواقِعِ النُّجُومِ) (٧٥) بمساقطها لغروبها (وَإِنَّهُ) أي القسم بها (لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) (٧٦) أي لو كنتم من ذوي العلم لعلمتم عظم هذا القسم (إِنَّهُ) أي المتلو عليكم (لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) (٧٧) (فِي كِتابٍ) مكتوب (مَكْنُونٍ) (٧٨) مصون وهو المصحف (لا
____________________________________
أن المراد بالمقوين المسافرون ، وأنه مأخوذ من أقوى القوم إذا صاروا بالقوى ، وهي الأرض الخالية من السكان ، وقيل : المراد بهم ما هو أعم ، لأن المقوي من الأضداد ، يقال للفقير مقو لخلوه من المال ، وللغني لقوته على ما يريد ، والمعنى : جعلناها متاعا ومنفعة للأغنياء والفقراء المسافرين والحاضرين ، فلا غنى لأحد عنها. قوله : (بالقصر والمد) أي مع كسر القاف فيهما.
قوله : (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ) مفرع على ما تقدم ، والمعنى : ادع الخلق إلى توحيد الله وطاعته ، ووضح لهم الأمر بما تقدم ، فإن لم يهتدوا فارجع إلى ربك وسبحه ولا تلتفت لغيره ، والمراد نزهه عما لا يليق به ، سواء كان بخصوص سبحان الله ، أو بغيره من بقية الأذكار. قوله : (زائد) أي لفظ اسم زائد ، والمعنى : سبح ربك وسبح يتعدى بنفسه وبالباء ، وما مشى عليه المفسر ، من زيادة لفظ اسم أحد قولين ، والآخر أنه ليس زائدا ، بل كما يجب تعظيم الذات وتنزيهها عن النقائص ، كذلك يجب تعظيم الاسم وتنزيهه عن النقائص ، ولذا قال الفقهاء : من وجد اسم الله تعالى مكتوبا في ورقة موضوعا في قذر وتركه فقد كفر ، وذلك لأن التهاون بأسماء الله كالتهاون بذاته ، لأن الاسم دال على المسمى ، وهذا هو الأتم.
ـ فائدة ـ أثبتوا في الخط ألف اسم هنا ، وحذفوها من البسملة لكثرة دوران البسملة في الكلام دون ما هنا.
قوله : (لا زائدة) أي للتأكيد لأن المقصود القسم ، وهذا أحد أقوال فيها ، وقيل : هي لام الابتداء ؛ دخلت على مبتدإ محذوف تقديره أنا أقسم ، حذف المبتدأ فاتصلت بخبره ، وقيل : هي نافية ومنفيها محذوف تقديره فلا يصح قول المشركين فيك وفي قرآنك ، وقوله : (أُقْسِمُ) الخ ، جملة مستأنفة تسلية له صلىاللهعليهوسلم. قوله : (بمساقطها لغروبها) هذا قول قتادة ، وقيل هو منازلها ، وقيل المراد بمواقع النجوم ، نزول القرآن نجوما ، فإن الله تعالى أنزله من اللوح المحفوظ ، من السماء العليا إلى السفرة ، الكاتبين جملة واحدة ، فنجمه السفرة على جبريل وهو على محمد في عشرين سنة.
قوله : (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) هذه الجملة معترضة بين القسم وجوابه في أثنائها ، جملة معترضة بين الصفة والموصوف وهي قوله : (لَوْ تَعْلَمُونَ) وليس هذا من باب الاعتراض بأكثر من جملة ، لأن الجملتين في حكم جملة واحدة. قوله : (أي لو كنتم) الخ ، أشار بذلك إلى أن جواب (لَوْ) محذوف ، وإلى أن الفعل منزل منزلة اللام. قوله : (لعلمتم عظم هذا القسم) أي لما فيه من الدلالة على عظيم القدرة وكمال الحكمة ، ولأن آخر الليل الذي هو وقت تساقط النجوم محل الرحمات والعطايا الربانية ، قال تعالى : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ)
قوله : (لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) أي كثير النفع ، وصف بالكرم لاشتماله على خير الدين والدنيا والآخرة ، ففيه مزيد البيان والنور والاهتداء ، فكل عالم يطلب أصل علمه منه من معقول ومنقول. قوله : (مصون)
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
