الماضية (وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ) (١٤) من أمة محمد صلىاللهعليهوسلم وهم السابقون من الأمم الماضية وهذه الأمة ، والخبر (عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ) (١٥) منسوجة بقضبان الذهب والجواهر (مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ) (١٦) حالان من الضمير في الخبر (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ) للخدمة (وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ) (١٧) على شكل الأولاد لا يهرمون (بِأَكْوابٍ) أقداح لا عرى لها (وَأَبارِيقَ) لها عرى وخراطيم (وَكَأْسٍ) إناء شرب الخمر (مِنْ مَعِينٍ) (١٨) أي خمر جارية من منبع لا ينقطع أبدا (لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ) (١٩) بفتح الزاي وكسرها من نزف الشارب وأنزف ، أي لا يحصل لهم فيها صداع ولا ذهاب عقل ، بخلاف خمر الدنيا (وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ) (٢٠) (وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) (٢١) (وَ) لهم للاستمتاع
____________________________________
الهلكة. قوله : (وهم السابقون) الخ ، أي إلى الإيمان بالأنبياء عيانا واجتمعوا عليهم ، وذلك لأن المؤمنين الذين اجتمعوا على الأنبياء جماعة كثيرة ، والمؤمنين الذين اجتمعوا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم جماعة قليلة بالنسبة لمجموع الأمم ، وهذا لا ينافي كون هذه الأمة المحمدية ثلثي أهل الجنة ، لأن ما هنا فيمن اجتمع بالأنبياء مشافهة ، إذا علمت ذلك ، فتفسير المفسر السابقين المتقدم ذكرهم بالأنبياء غير واضح ، فالمناسب أن يقول : والسابقون إلى الخير من أمة كل نبي ، وبعض المفسرين جعل الخطاب في قوله : (وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً) لهذه الأمة ، وحينئذ فالمراد بالسابقين خيارهم ، وأهل اليمين عوامهم ، وأهل المشأمة كفارهم ، وقوله : (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ) يعني جماعة كثيرة من أوائل هذه الأمة ، وقوله : (وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ) يعني أن من أتى بعد أوائل هذه الأمة من الخيار قليل بالنسبة لأوائلها ، وإن كان كثيرا في نفسه ، ولعل هذا التفسير أقرب.
قوله : (عَلى سُرُرٍ) جمع سرير ، وهو ما يوضع للشخص من المقاعد العالية كرامة وإجلالا ، قال الكلبي : طول كل سرير ثلاثمائة ذراع ، فإذا أراد العبد أن يجلس عليه ، تواضع وانخفض له ، فإذا جلس عليه ارتفع. قوله : (مُتَّكِئِينَ عَلَيْها) أي على السرر. قوله : (مُتَقابِلِينَ) أي فلا ينظر بعضهم إلى قفا بعض ، بل إذا أراد أحدهم الانصراف دار به سريره. قوله : (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ) هذه الجملة إما حال أو استئناف. قوله : (وِلْدانٌ) بكسر الواو باتفاق القراء ، جمع وليد بمعنى مولود. قوله : (على شكل الأولاد) أي فهم مخلوقون في الجنة ابتداء كالحور العين ، ليسوا من أولاد الدنيا ، وإنما سموا أولادا لكونهم على شكل الأولاد كما أفاده المفسر ، وهذا هو الصحيح ، وقيل : هم أولاد المؤمنين الذين ماتوا صغارا ، ورد بأن الله أخبر عنهم ، أنهم يلحقون بآبائهم في السيادة والخلقة ، وقيل هم صغار أولاد الكفار ، وقيل غير ذلك. قوله : (لا يهرمون) تفسير لقوله : (مُخَلَّدُونَ) والمعنى : لا يتغيرون عن حالة الولدان من الطراوة والنعومة ، بخلاف أولاد الدنيا في الدنيا ، فإنهم يتغيرون بالشيخوخة.
قوله : (وَأَبارِيقَ) جمع إبريق مشتق من البريق لصفاء لونه. قوله : (لها عرى) أي ما يمسك بها المسماة بالآذان. قوله : (وخراطيم) هي المسماة بالبزابيز. قوله : (لا يُصَدَّعُونَ عَنْها) أي لا يحصل لهم صداع من أجلها ، والصداع معروف يلحق الإنسان في رأسه. قوله : (أي لا يحصل لهم) الخ ، لف ونشر مرتب. قوله : (مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ) أي يختارون.
قوله : (وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) ورد أن في الجنة طيرا مثل أعناق البخت ، تعطف على يد ولي
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
