يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى) أي التي في الدنيا بعد حياتهم فيها قال بعضهم : إلا بمعنى بعد (وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ) (٥٦) (فَضْلاً) مصدر بمعنى تفضلا منصوب بتفضل مقدرا (مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (٥٧) (فَإِنَّما يَسَّرْناهُ) سهلنا القرآن (بِلِسانِكَ) بلغتك لتفهمه العرب منك (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (٥٨) يتعظون فيؤمنون ، لكنهم لا يؤمنون (فَارْتَقِبْ) انتظر هلاكهم (إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ) (٥٩) هلاكك ، وهذا قبل نزول الأمر بجهادهم.
____________________________________
قوله : (لا يَذُوقُونَ) حال من الضمير في (آمِنِينَ). قوله : (قال بعضهم) هو الطبري ، وبهذا اندفع ما قيل : كيف قال صفة أهل الجنة ذلك ، مع أنهم لم يذوقوه فيها أصلا؟ وهذا القول وإن كان يدفع الإشكال ، إلا أن مجيء (إِلَّا) بمعنى بعد لم يرد ، وبعضهم يجعل الاستثناء منقطعا ، والمعنى : لكن الموتة الأولى قد ذاقوها. قوله : (منصوب بتفضل) أي على أنه مفعول مطلق. قوله : (الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) أي لأنه خلوص من المكاره وظفر بالمطلوب. قوله : (فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ) هذا إجمال لما فصل في السورة كأنه قال : ذكر قومك بهذا الكتاب المبين ، فإننا سهلنا عليك تلاوته وتبليغه إليهم. قوله : (لكنهم لا يؤمنون) دخول على قوله : (فَارْتَقِبْ) قوله : (فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ) أشار المفسر إلى أن مفعول (كل) محذوف قدر الأول بقوله : (هلاكهم) والثاني بقوله : (هلاكك). قوله : (وهذا قبل الأمر بالجهاد) أي فهو منسوخ ، لأن معنى ارتقب أمهلهم من غير قتال ، حتى يحكم الله بينك وبينهم.
* * *
تمّ الجزء الثالث من كتاب حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
ويليه الجزء الرابع وأوله سورة الجاثية
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
