الْعَزِيزُ) الغالب في انتقامه من الكفار (الرَّحِيمُ) (٤٢) بالمؤمنين (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ) (٤٣) هي من أخبث الشجر المرّ بتهامة ينبتها الله تعالى في الجحيم (طَعامُ الْأَثِيمِ) (٤٤) أبي جهل وأصحابه ذوي الإثم الكبير (كَالْمُهْلِ) أي كدردي الزيت الأسود خبر ثان (يَغْلِي فِي الْبُطُونِ) (٤٥) بالفوقانية خبر ثالث ، وبالتحتانية حال من المهل (كَغَلْيِ الْحَمِيمِ) (٤٦) الماء الشديد الحرارة (خُذُوهُ) يقال للزبانية خذوا الأثيم (فَاعْتِلُوهُ) بكسر التاء وضمها جرّوه بغلظة وشدة (إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ) (٤٧) وسط النار (ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ) (٤٨) أي من الحميم الذي لا يفارقه العذاب ، فهو أبلغ مما في آية (يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ) ويقال له (ذُقْ) أي العذاب (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) (٤٩) بزعمك وقولك : ما بين جبليها أعز وأكرم مني ، ويقال لهم (إِنَّ هذا) الذي ترون من العذاب (ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ) (٥٠) فيه تشكون (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ) مجلس (أَمِينٍ) (٥١) يؤمن فيه الخوف (فِي جَنَّاتٍ) بساتين (وَعُيُونٍ) (٥٢) (يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ
____________________________________
الْعَزِيزُ) الخ تعليل لما قبله.
قوله : (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ) ترسم شجرت بالتاء المجرورة في هذا الموضع دون غيره من القرآن ، ويوقف عليه بالهاء والتاء ؛ وأما غير هذا الموضع ، فيرسم بالهاء ، ويوقف عليه بالهاء لا غير ، والزقوم يطلق على نبات بالبادية ، له زهر ياسميني الشكل ، طعام أهل النار ، ويطلق على شجر له ثمر كالتمر ، وله دهن عظيم المنافع ، عجيب الفعل في تحليل الرياح الباردة ، وأمراض البلغم ، وأوجاع المفاصل وعرق النساء ، والريح الساقطة في الورق ، يشرب زنة سبعة دراهم ثلاثة أيام ، وربما أقام الزمنى والمقعدين ، ويقال أصله الأهليلج الكابلي. قوله : (أي كدردي الزيت الأسود) هذا أحد معاني المهل ، ويطلق على القبيح والصديد والنحاس المذاب. قوله : (وبالتحتانية) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله : (حال من المهل) الأظهر أنه حال من طعام ، لأن المراد وصف الطعام المشبه بالمهل بالغليان ، لا وصف المهل لأنه لا يتصف بذلك.
قوله : (كَغَلْيِ الْحَمِيمِ) صفة لمصدر محذوف ، أي تغلى غليا مثل غلي الحميم. قوله : (بكسر التاء وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان ، من باب ضرب ونصر. قوله : (جروه بغلظة) أي أو اضربوه بالعتلة ، وهي بفتحتين ، العصا الضخمة من الحديد لها رأس. قوله : (ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ) أي ليكون محيطا بجميع جسده. قوله : (من الحميم الذي) إلخ ، أي فإذا صب عليه الحميم ، فقد صب عليه عذابه وشدته. قوله : (ويقال له) (ذُقْ) الأمر للإهانة والتحقير. قوله : (إِنَّكَ) بفتح الهمزة على معنى التعليل ، وكسرها على الاستئناف المفيد للعلة ، قراءتان سبعيتان ، ووصفه بهذين الوصفين للتهكم والاستهزاء. قوله : (وقولك) تفسير بقوله : (بزعمك) وقوله : (ما بين جبليها) أي مكة. قوله : (ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ) الجمع باعتبار المعنى ، لأن المراد جنس الأثيم.
قوله : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ) مقابل : (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ) لأنه جرت عادة الله تعالى في كتابه ، أنه إذا ذكر أحوال أهل النار ، أتبعه بذكر أحوال أهل الجنة ، وقوله : (الْمُتَّقِينَ) أي
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
