(بِالْحَقِ) على لسان الرسول (وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ) (٧٨) (أَمْ أَبْرَمُوا) أي كفار مكة أحكموا (أَمْراً) في كيد محمد النبي (فَإِنَّا مُبْرِمُونَ) (٧٩) محكمون كيدنا في إهلاكهم (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ) ما يسرون إلى غيرهم وما يجهرون به بينهم (بَلى) نسمع ذلك (وَرُسُلُنا) الحفظة (لَدَيْهِمْ) عندهم (يَكْتُبُونَ) (٨٠) ذلك (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ) فرضا (فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ) (٨١) للولد لكن ثبت أن لا ولد له تعالى ، فانتفت عبادته (سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ) الكرسي (عَمَّا يَصِفُونَ) (٨٢) يقولون من الكذب بنسبة الولد إليه (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا) في باطلهم (وَيَلْعَبُوا) في دنياهم (حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) (٨٣) فيه العذاب وهو يوم القيامة (وَهُوَ الَّذِي) هو (فِي السَّماءِ إِلهٌ) بتحقيق الهمزتين
____________________________________
وقيل بعد مائة سنة ، وقيل بعد أربعين سنة ، والسنة ثلاثمائة وستون يوما ، واليوم كألف سنة مما تعدون. قوله : (مقيمون في العذاب دائما) أي لا مفر لكم منه بموت ولا غيره. قوله : (لَقَدْ جِئْناكُمْ) إلخ ، يحتمل أنه من كلام الله تعالى ، خطاب لأهل مكة عموما ، مبين لسبب مكث الكفار في النار ، وهو ما مشى عليه المفسر ، وقوله : (وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ) وأما قلتكم فهو مؤمن يحب الحق ، ويحتمل أنه من كلام مالك لأهل النار ، جار مجرى العلة كأنه قال : إنكم ماكثون لأنا جئناكم إلخ ، ويكون معنى أكثركم كلكم. قوله : (كارِهُونَ) أي لما فيه من منع الشهوات ، فكراهتكم له من أجل كونه مخالفا لهواكم وشهواتكم.
قوله : (أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً) الإبرام في الأصل الفتل المحكم ، يقال : أبرم الحبل إذا أتقن فتله ثانيا ، وأما فتله أولا فيسمى سحلا ، ثم أطلق على مطلق الإتقان والإحكام ، و (أَمْ) منقطعة تفسر ببل والهمزة ، وهو انتقال من توبيخ أهل النار إلى توبيخ الكفار ، على بعض ما حصل منهم في الدنيا. قوله : (في كيد محمد) أي كما ذكره في قوله تعالى : (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ) الآية ..
قوله : (أَمْ يَحْسَبُونَ أَمْ) منقطعة تفسر ببل وهمزة الإنكار. قوله : (وَرُسُلُنا) إلخ ، الجملة حالية ، وقوله : (يَكْتُبُونَ) (ذلك) أي سرهم ونجواهم. قوله : (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ) أي إن صح وثبت ذلك ببرهان صحيح ، فأنا أول من يعظم ذلك الولد ويعبده. قوله : (لكن ثبت أن لا ولد له) أشار بذلك إلى أن قياس استثنائي ، وقد استثنى فيه نقيض المقدم بقوله : (لكن ثبت) إلخ ، فأنتج نقيض التالي وهو قوله : (فانتفت عبادته) وإيضاحه : أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محالة في نفسها ، فكان المعلق بها محالا مثلها ، فحصل نفيهما على أبلغ الوجوه وأقواها. قوله : (الكرسي) المناسب إبقاء الآية على ظاهرها ، لأن من المعلوم أن (الْعَرْشِ) غير (الكرسي). قوله : (العذاب) مفعول ثان ليوعدون وفيه متعلق بالعذاب. قوله : (وهو يوم القيامة) المناسب أن يقول : يوم موتهم ، لأن خوضهم ولعبهم إنما ينتهي بيوم الموت.
قوله : (وَهُوَ الَّذِي) (هو) (فِي السَّماءِ) إلخ ، قدر الضمير إشارة إلى أن العائد محذوف وهو مبتدأ ، و (إِلهٌ) خبره ، و (فِي السَّماءِ) متعلق بإله ، وإنما حذف المبتدأ لدلالة المعنى عليه ، ولطول
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
