(مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) (٦٥) مؤلم (هَلْ يَنْظُرُونَ) أي كفار مكة أي ما ينتظرون (إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ) بدل من الساعة (بَغْتَةً) فجأة (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) (٦٦) بوقت مجيئها قبله (الْأَخِلَّاءُ) على المعصية في الدنيا (يَوْمَئِذٍ) يوم القيامة متعلق بقوله (بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) (٦٧) المتحابين في الله على طاعته فإنهم أصدقاء ويقال لهم (يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) (٦٨) (الَّذِينَ آمَنُوا) نعت لعبادي (بِآياتِنا) القرآن (وَكانُوا مُسْلِمِينَ) (٦٩) (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ) مبتدأ (وَأَزْواجُكُمْ) زوجاتكم (تُحْبَرُونَ) (٧٠) تسرون وتكرمون خبر المبتدأ (يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ) بقصاع (مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ) جمع كوب وهو إناء لا عروة له ، ليشرب الشارب من حيث شاء (وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ) تلذذا (وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) نظرا (وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ) (٧١)
____________________________________
كفار مكة) هذا توعد لهم بالعذاب ، إثر بيان فرحهم بجعل المسيح مثلا.
قوله : (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) الجملة حالية. قوله : (على المعصية) أي وعليه فيكون الاستثناء منقطعا ، ويصح أن المراد بالاخلاء الأحباب مطلقا ، فيكون الاستثناء متصلا. قوله : (متعلق بقوله) (بَعْضُهُمْ) أي والفصل بالمبتدأ لا يضر. قوله : (فإنهم أصدقاء) أي ويشفعون لبعضهم ويتوددون ، كما كانوا في الدنيا. قوله : (ويقال لهم) أي تشريفا وتطييبا لقلوبهم ، ورد أنه ينادي مناد في العرصات (يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) ، فيرفع أهل العرصة رؤوسهم ، فيقول المنادي : (الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ) ، فينكس أهل الأديان رؤوسهم غير المسلمين.
قوله : يا عبادي الإضافة للتشريف والتكريم ، والياء إما ساكنة أو مفتوحة أو محذوفة ، ثلاث قراءات سبعيات ، وقد ناداهم الله تعالى بأربعة أمور : الأول نفي الخوف ، والثاني نفي الحزن ، والثالث الأمر بدخول الجنة ، والرابع البشارة بالسرور في قوله : (تُحْبَرُونَ). قوله : (لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ) بالرفع والتنوين في قراءة العامة ، وهو مبتدأ ، و (عَلَيْكُمُ) خبره ، وقرىء شذوذا بالضم والفتح دون تنوين. قوله : (وَكانُوا مُسْلِمِينَ) أي مخلصين في أمر الدين. قوله : (زوجاتكم) أي المؤمنات. قوله : (تسرون) أي يظهر أثره على وجوهكم. قوله : (بقصاع) جمع قصعة وهي الإناء الذي يشبع العشرة ، وأكبر منها الجفنة ، والصحفة ما يشبع الخمسة ، والمأكلة ما يشبع الرجلين أو الثلاثة ، ورد أنه يطوف على أدنى أهل الجنة ، منزلة سبعون ألف غلام ، بسبعين ألف صحفة من ذهب ، يغدى عليه بها في كل واحدة منها لون ليس في صاحبتها ، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها ، لا يشبه بعضه بعضا ، ويراح عليه بمثلها ، ويطوف على أرفعهم درجة ، كل يوم سبعمائة ألف غلام ، مع كل غلام صحفة من ذهب ، فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها ، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها ، لا يشبه بعضه بعضا. قوله : (جمع كوب) أي كعود وأعواد. قوله : (لا عروة له) أي ليس له محل يمسك منه. قوله : (ليشرب الشارب من حيث شاء) أي لأن العروة تمنع من بعض الجهات ، وروي أنهم يؤتون بالطعام والشراب ، فإذا كان في آخر ذلك ، أتوا بالشراب الطهور ، فتنضمر لذلك بطونهم ، وتفيض عرقا من جلودهم أطيب من ريح المسك ، قال تعالى : (وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً).
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
