عليه (١) لفظا ، ضرورة (٢) : أن نفس الأمارة لا دلالة ...
______________________________________________________
حكومتها على الأصل ـ فهو : أن نفس الأمارة كخبر الثقة الدال على حرمة شرب التتن مثلا وإن لم يكن مؤداها ناظرا إلى دليل الأصل مثل : «كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام» حتى تصح دعوى الحكومة إلّا إن دليل حجيّة الأمارة كآية النبأ وغيرها ـ ناظر إلى دليل الأصل ؛ لأن مقتضى دليل حجيتها نفي احتمال خلاف مؤدى الأمارة كحرمة شرب التتن في المثال ، فإن احتمال خلافه ـ الذي هو موضوع أصالة الحل ـ منفيّ بدليل حجية خبر الثقة ، وهذا النظر النافي لموضوع الأصل يوجب حكومة دليل الأمارة عليه ، فيتم حينئذ حديث حكومة الأمارات على الأصول ؛ كما أفاده الشيخ «قدسسره». هذا حاصل التوهم.
وأما دفعه ـ المشار إليه بقوله : «بل ليس مقتضى ...» الخ ـ فتقريبه الراجع إلى نفي النظر اللفظي للأمارة المقوّم لحكومتها على الأصل هو : أن شيئا من مؤدى الأمارة وحجيتها لا يدل لفظا على نفي مقتضى الأصل.
أما مؤداها : فلأنه ليس إلّا الحكم الواقعي ، وأما حجيتها : فلأن مقتضاها ليس إلّا لزوم العمل شرعا بمقتضى الأمارة ، أي : جعل الحكم المماثل على طبق مؤداها ، دون تتميم الكشف وإلغاء احتمال الخلاف وتنزيل الظن منزلة العلم ، وشيء منهما لا نظر له لفظا إلى مؤدى الأصل.
نعم ؛ تشريع الحرمة مثلا التي هي مؤدى الأمارة مناف عقلا لتشريع الحلية في مورد الأصل وكذا العكس ، فإن حكم الأصل كحليّة شرب التتن مثلا ينافي أيضا عقلا مؤدى الأمارة وهي حرمته.
وبالجملة : فليس المراد بالحجية نفي احتمال الخلاف وتتميم الكشف حتى يكون ناظرا إلى موضوع الأصل ؛ بل المراد بها لزوم العمل على طبق مؤدى الأمارة كما هو أحد المباني في حجية خبر الواحد.
قوله : «عقلا» قيد ل «نفي» ، والمراد بالموصول : الحكم ، وضمير «قضيته» راجع إلى الحكم يعني : بل ليس مقتضى حجية الأمارة إلّا نفي الحكم الذي يقتضيه الأصل ، وهذا النفي عقلي لا لفظي ، وعقليته إنما هي لتنافي مدلولي الأمارة والأصل كالحرمة والحلية.
(١) أي : من دون دلالة على ما يقتضيه الأصل كالحلية لفظا ؛ بل الدلالة عقلية كما مرّ آنفا.
(٢) تعليل لنفي الدلالة اللفظية ، يعني : أن هذه الدلالة لا بد أن يكون الدال عليها
![دروس في الكفاية [ ج ٧ ] دروس في الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4462_doros-fi-alkifaya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
