.................................................................................................
______________________________________________________
الصرف وبقاء الواقع على حاله من الفعلية. هذا تمام الكلام في الوجه الأول.
الوجه الثاني : ما أشار إليه بقوله : «مع أن الالتزام بذلك غير مفيد» ، أي : الالتزام بمطلق الصرف ولو بنحو التقييد لا يجدي في إثبات حجية الظن بالطريق ؛ لأن الظن بالواقع ـ فيما يبتلي به المكلف من التكاليف ـ لا ينفك غالبا عن الظن بكونه مؤدى طريق معتبر. وهذه الملازمة الغالبية كافية في إثبات حجية الظن بالطريق المؤدية إلى الأحكام ، ولا حاجة معها إلى الالتزام بالصرف ولو بنحو التقييد.
الوجه الثالث : ما أشار إليه بقوله : «والظن بالطريق ما لم يظن بإصابة الواقع غير مجد بناء على التقييد» ، وهذا الوجه مختص بالصرف بنحو التقييد ، ولا يجري في الصرف لا بنحو التقييد ؛ إذ المفروض في الصرف بنحو التقييد : أن الحكم الفعلي مؤلف من أمرين : أحدهما وجود الحكم واقعا ، وثانيهما : كونه مؤدى طريق معتبر ، ومن المعلوم : أن هذين الأمرين مفقودان في الصرف لا بنحو التقييد لتقومه بخلو الواقع عن الحكم.
وكيف كان ؛ فتوضيح ما أفاده المصنف : أنه ـ بنا على التقييد وأن موضوع فعلية الحكم هو الواقع المقيد بكونه مؤدى الطريق ـ لا يجدي في فعلية الحكم الظن بالطريق فقط ؛ لأنه ظن بجزء موضوع الحجية لا تمامه ، فلا بد في حجية الظن بالطريق من الظن بإصابة الواقع ، حتى يكون المظنون هو الواقع المتصف بكونه مؤدى الطريق ، ليتحقق الظن بكلا جزءي موضوع الفعلية ، ليثبت اعتبار الظن بالطريق بتقييد فعلية الواقع بكونه مؤدى الطريق المعتبر ؛ إذ من المعلوم : إن الظن بالطريق لا يستلزم الظن بالواقع دائما.
الوجه الرابع : ما أشار إليه بقوله : «مع عدم مساعدة نصب الطريق على الصرف ولا على التقييد».
وحاصله : أن نصب الطريق ـ بعد تسليمه ـ لا يقتضي الصرف إلى مؤديات الطرق ، وتقييد الواقعيات بها ؛ بل غاية ما يقتضيه نصب الطريق بمثل قوله : «صدق العادل» هو اختصاص الحكم الواقعي المنجز بما أدى إليه الطريق ، فلا يكون الواقع الذي لم يؤد إليه الطريق منجزا ؛ لكن هذا الاختصاص منوط بمنجزية العلم الإجمالي بنصب الطريق ، والمفروض عدمها ؛ لكون الاحتياط التام في أطرافه ـ وهي مظنونات الطريقية ومشكوكاتها وموهوماتها ـ موجبا للاختلال ، فيبطل ، أو العسر فلا يجب.
وبناء على سقوط العلم الإجمالي عن التأثير لأجل الترخيص في أطرافه لا أثر للعلم الإجمالي بنصب الطرق ، فيكون حال الأحكام الواقعية في كفاية الظن بها حال عدم
![دروس في الكفاية [ ج ٤ ] دروس في الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4459_doros-fi-alkifaya-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
