عنه (١) إلى مؤديات الطرق ولو بنحو التقييد (٢) ، فإن الالتزام به بعيد ؛ إذ الصرف لو
______________________________________________________
(١) أي : عن الواقع.
(٢) أي : ولو كان الصرف بنحو التقييد ، يعني : تقييد الواقع بكونه لا بد وأن يكون مؤدى الطريق ، أما بعد تقييد الواقع بكونه مؤدى الطريق : فلا ينفع الظن بالواقع إذا لم يكن عن الطريق ، لفرض كون الواقع ساقطا عن التكليف الفعلي.
وبعبارة أخرى ـ على ما في «منتهى الدراية ، ج ٤ ، ص ٦٣٨» ـ :
إن صرف التكليف الفعلي عن الواقع على وجهين :
أحدهما : صرفه عنه لا بنحو التقييد ، والمراد به : صرف التكليف الفعلي عن الواقع إلى مؤدى الطريق مطلقا ـ يعني بلا تقييد كون هذا المؤدى هو الواقع ـ فيكون المنجز في حق المكلف هو مؤدى الطريق ، سواء صادف الواقع أم لا.
ثانيهما : صرفه عنه بنحو التقييد ، والمراد به : صرف التكليف الفعلي عن الواقع ـ بما هو واقع ـ إلى الواقع المقيد بكونه مؤدى الطريق ، فيكون المنجز في حق المكلف هو الواقع الذي أدى إليه الطريق ؛ لا الواقع بما هو واقع.
والفرق بين الوجهين : أنه على الأول : لا يوجد في الواقع ـ بالنسبة إلى من لم يصل إليه الطريق ـ حكم أصلا ، يعني : لا بمرتبته الاقتضائية ولا الإنشائية ولا الفعلية ولا التنجز ، وعلى الثاني : يوجد الحكم بمرتبته الإنشائية في حق من وصل إليه الطريق ومن لم يصل إليه ، ويصير في حق من وصل إليه الطريق فعليا ومنجزا أيضا. وعلى كلا الوجهين : لا يكون الظن بالحكم الواقعي بما هو حكم واقعي حجة ؛ إذ ليس في الواقع حكم فعلي حتى يكون الظن به ظنا بالحكم الفعلي ليكون حجة ، وإنما الحجة هو الظن بمؤدى الطريق مطلقا أو مقيدا به الواقع.
وبالجملة : فمع صرف التكليف الفعلي عن الواقع إلى مؤدى الطريق مطلقا ، أو إلى الواقع المقيد بكونه مؤدى الطريق : يكون الظن بالطريق أقرب إلى الواقع من الظن بنفس الواقع ، فلا بد من الالتزام به.
هذا تمام الكلام في توضيح الإشكال بقوله : «لا يقال» ، وقد أجاب المصنف عن هذا الإشكال بقوله : «فإن الالتزام به بعيد» ، يعني : أن الالتزام بالصرف ولو بنحو التقييد بعيد.
وقد أورد المصنف على الصرف بوجوه :
الأول : ما أشار إليه بقوله : «إذ الصرف لو لم يكن تصويبا محالا».
وحاصل كلام المصنف في هذا الوجه الأول : أن الالتزام بالصرف ولو بنحو التقييد
![دروس في الكفاية [ ج ٤ ] دروس في الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4459_doros-fi-alkifaya-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
