الأفاضل؟ فما ظنك بكلامه تعالى مع اشتماله على علم ما كان وما يكون وحكم كل شيء (١).
______________________________________________________
(١) كما في قوله تعالى : (وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ)(١) بناء على تفسيره بالقرآن الكريم ؛ وكذا بعض الروايات «الأخر الدالة على ذلك منها : ما رواه مرازم عن أبي عبد الله «عليهالسلام» : «قال : إن الله «تبارك وتعالى» أنزل في القرآن تبيان كل شيء حتى والله ما ترك الله شيئا يحتاج إليه العباد حتى لا يستطيع عبد يقول : لو كان هذا أنزل في القرآن إلا وقد أنزله الله فيه» (٢).
ومنها : ما رواه عمر بن قيس ...» الخ. هذا تمام الكلام في الوجه الثاني.
وأما الوجه الثالث : فقد ذكره بقوله : «أو بدعوى شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر» ، وهذا الوجه الثالث للسيد الصدر شارح الوافية ؛ إلا إن السيد لم يدع شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه الظاهر ، وإنما احتمله له لتشابه المتشابه.
وكيف كان ؛ فقد ذكر الشيخ الأنصاري «قدسسره» كلام السيد الصدر ، وملخص كلام السيد «قدسسره» : «أن المتشابه كما يكون في أصل اللغة ، كذلك يكون بحسب الاصطلاح مثل أن يقول أحد : أنا استعمل العمومات ، وكثيرا ما أريد الخصوص من غير قرينة ، وربما أخاطب أحدا وأريد غيره ، ونحو ذلك ، فحينئذ لا يجوز لنا القطع بمراده ولا يحصل لنا الظن به ، والقرآن من هذا القبيل ، لأنه نزل على اصطلاح خاص ثم قال : قال سبحانه : (مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ)(٣) ذمّ على اتباع المتشابه ولم يبين لهم المتشابهات ما هي وكم هي ؛ بل لم يبين لهم المراد من هذا اللفظ وجعل البيان موكولا إلى خلفائه ، والنبي «صلىاللهعليهوآلهوسلم» نهى الناس عن التفسير بالآراء ، وجعلوا الأصل عدم العمل بالظن ولم يستثنوا ظواهر القرآن ...».
وحاصل ما أفاده المصنف في تقريب هذا الوجه هو : منع الكبرى ـ وهي حجية ظواهر القرآن ـ بدعوى إجمال المتشابه ، واحتمال شموله للظاهر. بتقريب : أن المتشابه هو ما يحتمل فيه وجهان أو وجوه يشبه بعضها بعضا في احتمال إرادته من اللفظ ، فهو مقابل الصريح الذي لا يحتمل فيه الخلاف ، فيعم الظواهر ، ولا أقل من احتماله فيكون مجملا ، ويسري إجماله إلى جميع الآيات لكونه من قبيل القرينة المتصلة ، فلا يصح
__________________
(١) الأنعام : ٥٩.
(٢) الكافي ١ : ٥٩ / ١.
(٣) آل عمران : ٧.
![دروس في الكفاية [ ج ٤ ] دروس في الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4459_doros-fi-alkifaya-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
