يدّعى انصراف ادلّته الى صورة العلم به تفصيلا فالجواب عنه منع الانصراف وانّ مفروض الكلام ما اذا ثبت الوجوب الواقعى للفعل بهذا الشرط وامّا يدّعى دوران الامر بين اهمال الشرط المجهول تفصيلا واحراز الشرط الأخر وهو وجوب مقارنة العمل لوجهه بحيث يعلم بوجوبه او ندبه والجزم بالنيّة حين ايجاد الفعل او العكس باحراز الشرط المجهول وهو ستر العورة بالثوبين المشتبهين من حيث الطّهارة والنّجاسة واهمال مقارنة العمل لوجهه والاوّل اولى فالجواب أنّه لا دليل على وجوب الجزم بالنيّة سوى الاجماع ومورده هو صورة التمكّن والقدرة على تحصيل العلم التفصيلى بالمأمور به والاتيان به مستجمعا للشرائط مع استلزام الاحتياط للتكرار فانّ الظاهر قيام الاجماع على بطلان عبادة تارك طريقى الاجتهاد والتقليد اذا تمكّن من تحصيل العلم التفصيلى واستلزم احتياطه التكرار فى العمل مضافا الى انّ القائلين باعتبار قصد الوجه التفصيلى قد صرّحوا باعتباره عند التمكّن من احراز الوجه لا فيما لا يتمكّن منه والى التمكّن من قصد التقرّب والوجه والجزم بالنيّة بالواجب الواقعى بان ينوي فى كلّ منهما فعلهما احتياطا لاحراز الواجب الواقعى ولا دليل على بطلان الاحتياط بل اللّازم حينئذ هو سقوط وجوب الجزم واحراز الشّرط المجهول الّذى اوجب العجز عن الجزم بالنيّة والاتيان بصلاتين فى الثّوبين لتحصيل السّتر بالطّاهر المشروط به الصّلاة والسرّ فى تعيين الجزم للسّقوط انّ قصد التقرّب والوجه من متفرّعات الامر نظير الاطاعة والعصيان والثّواب والعقاب والصحّة والفساد فانّ هذه كلّها متاخّرة عن المأمور به مرتبة بمعنى انّ الشارع فى مقام جعل العبادات لاحظ اوّلا ماهيّتها مركّبة من اجزاء وشرائط معتبرة فيها مثل القيام والرّكوع والسّجود والحمد والسّورة والتّشهد وغيرها فى الصّلاة واعتبر فى بعضها الاطلاق وفى بعضها التقييد او الاطلاق فى جمعها او التقييد كذلك بحسب ما ادّى اليه حكمته ومصلحته ثمّ بعد لحاظ تلك الماهيّة مطلقة او مقيّدة انشاء عليها بحكم تكليفى وجوبا او ندبا فمرتبة الطلب متاخّرة عن لحاظ المطلوب واجزائه وشرائطه ولكلّ من الماهيّة والطلب المتعلّق ثمرات ومتفرّعات لا دخل للآخر فيه ومن تبعات الامر المتاخّر عن لحاظ الماهيّة وجوب الاطاعة وحرمة المخالفة بحكم العقل والشرع ارشادا وكذا الحاكم بكيفيّات الاطاعة من النيّة والتقرّب والوجه والجزم بها هو العقل المتاخّر عن لحاظ الماهيّة وتعلّق الطلب بها وكما انّ الحكم الشرعى وطلبه متاخّر عن لحاظ اصل الماهيّة فكذلك ما يكون من لوازمه متاخّر عن لوازمها فالشارع اعتبر اوّلا ماهيّة الصّلاة مركّبة من اجزاء وشرائط منها الستر فيها مطلقا كما هو المفروض وانشاء الطلب بها باعتبار التقييد بالستر مطلقا كذلك وبعد طلب الشارع لها الّتى من شرائطها الستر الواقعى حكم العقل والشرع بوجوب اطاعته وحرمة مخالفته على وجه الاخلاص وقصد الوجه تحصيلا لغرض المولى لانّ معنى الاطاعة الاتيان بالمأمور به على وجه امر به ومن وجوه الامر قصد التقرّب والجزم بالنّية واذا ورد قيد القدرة والتمكّن فلا بدّ ان يكون مقيّدا لهذا الطّلب
