كليهما حجّة امّا لو كان الحجّة احدهما واشتبه بالآخر كما اذا علمنا بصدق احدهما وكذب الأخر ولم يميّز بينهما فالحقّ فيه هو التوقّف والرجوع الى الاصل المطابق لاحدهما ان كان والّا فالتخيير العقلى.
قوله (كما فى الشبهة المحصورة لعين ما مرّ فيها) وهو وجود المقتضى اى الخطابات الواقعيّة المعلومة وعدم المانع عقلا وشرعا بل وجوب الاحتياط هنا اولى لما فى المتن من انّ المكلّف به مفهوم معيّن طرأ الاشتباه فى مصداقه لبعض العوارض الخارجيّة قوله (ويؤيّد ما ذكرنا ما ورد من وجوب قضاء الخ) وهو المروىّ عن المحاسن عن أبي عبد الله عليهالسلام انّه سئل عن رجل انّه نسي صلاة من الصلوات الخمس لا يدرى ايّها هى قال عليهالسلام يصلّى ثلاثة واربعة وركعتين فان كانت الظهر والعصر والعشاء كان قد صلّى وان كانت المغرب والغداة فقد صلّى والسّر فى كون الرّواية مؤيّدة لا دليلا هو عدم صراحتها فى وجوب تحصيل اليقين بالفراغ من اجل اليقين بالتكليف وظهورها فى كون الحكم تعبّديا والّا لوجب الامر بالاتيان بخمس صلوات كما هو واضح.
قوله (ممّا كان الاشتباه الموضوعى فى شرط من شروط الواجب) المقصود بالبحث هنا هو انّه متى تعلّق الامر باتيان شيء على ان يكون شرطا لشيء آخر فهل يسقط الامر والاشتراط عند عدم العلم التفصيلى بذلك الشّيء وحصول العلم الاجمالى به فيشمل مثل اباحة مكان المصلّى ممّا يعدّونه من الشروط العلميّة فلو علم المصلّى اجمالا بكون احد المكانين غصبا فعلى القول بسقوط الشرط عند الاشتباه يجوز ان يصلّى فى ايّهما شاء وعلى القول بعدم السقوط عند العلم الاجمالى لا يجوز ذلك ويجب الاحتياط وكذا المراد من الشرط فى هذا البحث اعمّ من الشرط الوجودى والعدمىّ فيشمل المانع وبالجملة اشتباه مصداق المكلّف به بغيره قد يكون من حيث الترديد بين ذاتيهما كتردّد الفائتة بين الظهر والعصر وقد يكون من حيث الترديد فى شرط من شروط المكلّف به والقسمان داخلان فى عنوان المسألة الرابعة ويجرى الكلام فيهما على حدّ سواء إلّا انّ فى القسم الثانى قد يقع النزاع من جهة اخرى لا من جهة منع كون العلم الاجمالى مقتضيا للتنجّز ولا لما ينسب الى المحقّق الخوانسارى من كفاية الظّن بالامتثال بدلا عن اليقين بل بعد تسليم وجوب الاحتياط فى الجملة بالنظر الى الجهتين يمكن ان يمنع عنه لخصوصيّة اخرى فى الشرط ليست فى غيرها وهو ما اشرنا اليه من دعوى سقوط الشرط عند العلم به اجمالا والجهل به تفصيلا فى خصوص ما ثبت الوجوب الواقعى للفعل بهذا الشرط والّا لم يكن من الشّك فى المكلّف به للعلم حينئذ بعدم وجوب الصّلاة الى القبلة الواقعيّة المجهولة بالنّسبة الى الجاهل فالنزاع فى المقام فى انّه هل يسقط وجوب الشرط ح كسقوطه عند الجهل به رأسا فى الشروط العلميّة وامّا الكلام في تأسيس الاصل عند اشتباه كون الشّرط من الشروط العلميّة او الواقعيّة بحسب الاصل اللفظىّ او العملىّ فللبحث عنه مقام آخر إذا عرفت محلّ النزاع هنا فالمدّعى لسقوط الشرط المعلوم بالاجمال والمجهول تفصيلا أمّا
