انّما هو مع قطع النظر عن الواقع فى مورده لا على مخالفة الواقع فيما صادفة الحكم العقلى الارشادى ونظير هذا القول من العدليّة فى وجوب المعرفة ما قيل فى وجوب النظر فى معجزة من يدّعى النبوّة مع ثبوتها فى الواقع فانّ ثمرة حكم العقل بوجوب النظر من جهة حكمه ارشادا بوجوب دفع الضرر المحتمل هو استحقاق تارك النظر للعقوبة مع بلوغ دعوة النّبى اليه واحتمال صدقه فى دعواه من حيث تماميّة الحجّة فى حقّه قوله (وقد يتمسّك لاثبات الحرمة فى المقام بكونه تجرّيا) وقد يتوهّم ثبوت العقاب بارتكاب احدهما ولو لم يصادف الحرام بالتّمسك بوجه آخر ويلزم قبل توضيحه من بيان امر وهو انّه سيجيء فى خاتمه البحث عن البراءة والاشتغال انّ الاخذ بالبراءة مع ترك الفحص يستحقّ العقاب والجاهل المقصّر فى التعلّم غير معذور والمشهور على انّ استحقاق العقاب انّما هو على مخالفة الواقع لو اتّفقت وخالف فيما ذكرنا صاحب ك تبعا لشيخه المحقّق الاردبيلى وتبعهما جماعة حيث جعلوا عقاب الجاهل على ترك التعلّم لقبح تكليف الغافل وقد يستظهر من عبائرهم انّ العلم بالاحكام واجب نفسىّ والعقوبة على تركه من حيث هو لا من حيث افضائه الى المعصية وبعد ذلك فاعلم انّه قد يقال انّ من قال بوجوب تعلّم الجاهل للاحكام الشرعيّة وجوبا نفسيّا مستقلّا يلزمه القول بوجوب تحصيل العلم عند امتثال تلك الاحكام وتفريغ الذمّة عنها بعد العلم بثبوتها فى نفس الامر وجوبا شرعيّا مولويّا فيكون الاجتناب عن كلّ من المشتبهين واجبا نفسيّا بحيث يكون المرتكب لكلّ منهما مرتكبا لحرام شرعىّ يعاقب عليه والجواب أنّ العلم لا يصلح للجعل والاتّصاف بالوجوب الشرعى الّا اذا اخذ على وجه الموضوعيّة ووجوب تعلّم الاحكام نفسيّا على المكلّف عند القائل به من هذا القبيل كالشّك والنسيان اذا جعلا موضوعين لحكم شرعىّ وما نحن فيه ليس من هذا القبيل قطعا لعدم تعلّق جعل لا من الشرع ولا من العقل بهما كذلك والاخبار الدّالة على وجوب تحصيل العلم بالاحكام ظاهرة فى كونه واجبا غيريّا مضافا إلى اخبار دالّة على مؤاخذة الجهّال بفعل المعاصى المجهولة الظاهرة فى استحقاق العقاب على نفس مخالفة الواقع ولو سلّم فلا تدلّ على المقام باحدى الدّلالات والامر العقلى بلزوم الاجتناب عن جميع اطراف الشبهة وكذلك اخبار الاحتياط ليس الّا ارشاديّا واضعف من الجميع التّمسك بالاستصحاب وسيجيء إن شاء الله الله تعالى بيانه والجواب عنه فى الشبهة الوجوبيّة قوله (كما افتى به فى التذكرة) قال فيما لو ظنّ ضيق الوقت عصى لو اخّر ان استمرّ الظّن وان انكشف خلافه فالوجه عدم العصيان انتهى.
قوله (كما يوضح ذلك النّبويان السّابقان) وهما قوله صلوات الله عليه اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس وقوله من ارتكب الشبهات وقع فى المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم قوله (وكذا لو كان ارتكاب الواجد المعيّن ممكنا عقلا) وهذا الثالث اسّسه المصنّف ظاهرا اذ لم يوجد فى ظواهر كلماتهم فى باب شرائط
