العقوبة على تقدير عدم المصادفة الّا على القول بحرمة التجرّى وثالثا أنّ هذا يوجب تعدّد العقاب على تقدير مصادفة الطريق للواقع لتعدّد السبب وهو الطلب الواقعى الشرعى المولوى والطلب الظاهرى كذلك ورابعا أنّ اعتبار الظّن بالضّرر الدنيوى لم نعثر فيه على دليل نقلىّ بالخصوص نعم قد اتّفقت عليه كلمة الفقهاء وذكر المصنّف فى الامر الرابع من تنبيهات دليل الانسداد انّه لا يبعد اجراء نظير دليل الانسداد فى موضوع الضرر الدنيوىّ فالامر بسلوكه حينئذ إنّما هو من حيث الارشاد وادراك الواقع ولا معنى للحكم باستحقاق العقاب على مخالفته ولو على تقدير الكشف فتامّل قوله (نعم لو شكّ فى هذا الضّرر يرجع الى اصالة الإباحة) هذا فرق آخر بين الضرر الدنيوى والاخروى فانّ الضّرر الدنيوى ممّا يصلح لترخيص الشارع بالأقدام عليه وان كان مقطوعا اذا فرض فيه مصلحة أخرويّة كقتل النّفس فى طريق الجهاد او بذل المال للزيارة مثلا فانّه ح يكون كالكذب النّافع صالحا لتبدّل الحكم بواسطة عروض عنوان آخر فلو شكّ فيه يرجع الى اصالة الاباحة وعدم وجوب دفعه لعدم استحالة ترخيص الشارع بالاقدام عليه لمصلحة غالبة عليه ولو كانت تسهيل الامر على المكلّف بخلاف الضرر الاخروىّ فانّه على تقدير ثبوته لا يحسن من الشارع التّرخيص فيه نعم للشارع ان يتصرّف فى سببه برفع اليد عن الواقع او جعل بدل له وهو معدوم بالفرض فيما نحن فيه قوله (فان قلت قد ذكر العدليّة فى الاستدلال على وجوب الخ) حاصله انّ قولكم الضّرر الاخروى لا يترتّب على ترك دفعه الّا نفسه وتابع لواقعه لا يثبت بمجرّد احتماله يخالف ما ذهب اليه العدليّة فى مسئلة وجوب شكر المنعم والجواب أنّ حكمهم بذلك انّما هو لاجل مصادفة الاحتمال للواقع فى هذه المسألة واعلم أنّ الاشاعرة والعدليّة من الاماميّة والمعتزلة بعد اتّفاقهم على وجوب المعرفة اختلفوا فى انّ الحاكم به هو العقل او الشرع خاصّة وانكرت الاشاعرة حكم العقل بوجوبها امّا لانّ العقل لا يدرك شيئا اصلا من الحسن والقبح حتّى فى الظلم وردّ الوديعة ونحوهما وامّا لانّه لا حكم له فى خصوص هذه المسألة وانّه لا يحكم بوجوب اللّطف على الله تعالى بحيث يقبح تركه ولا يحكم بوجوب الشكر على العبد بحيث يستحقّ العقاب على تركه وذهبوا إلى انّه لو ثبت عقاب على ترك الشكر كان لاجل مخالفة حكم الشّرع بذلك واستدلّ العدليّة على وجوب المعرفة باستقلال العقل بوجوب شكر المنعم المتوقّف على معرفته بحيث يستحقّ تاركه الذّم والعقاب والجميع معترفون باستحقاق تارك الشكر للعقاب بمجرّد الالتفات والاحتمال بمعنى انّه اذا قطع بعدم وجوب الشكر او لم يلتفت اليه اصلا فهو معذور غير مكلّف بشيء لا عقلا ولا شرعا امّا مع الالتفات وعدم القطع بالخلاف فمكلّف بالشكر ولا يتمّ الّا بالمعرفة الّا انّ الخلاف فيما عرفت من انّ الحاكم هو العقل او الشرع وبالجملة انّ القول بعدم استحقاق العقوبة والمؤاخذة على مجرّد المخالفة لحكم العقل الارشادى لا ينافى جعل العدليّة ثمرة حكومة العقل بوجوب شكر المنعم استحقاق العقوبة على ترك الشكر المفضى الى ترك المعرفة فانّ القول المذكور
