التصرّف بالامساك فهو مسكوت عنه فلا داعى للمستدلّ الى صرف الخبر عن ظاهره فانّ مدّعاه جواز التصرّف فى البعض والخبر بظاهره دالّ عليه غاية الامر لا يفيد تمام مراده وهو المنع عن مقدار الحرام ويمكن له التّتميم بالاجماع المركّب والمنع عن خصوص مقدار الحرام لاستقلال العقل بقبح الأذن فى المخالفة القطعيّة لكونه اذنا فى ارتكاب الحرام الواقعى مع انّ حمل الحرام فى الخبر على الربا بعيد لانّ ظاهر اخبار حليّة الرّبا المأخوذ جهلا قبل سماع آية التحريم حليّته ولو لم يحصل الخلط كما هو واضح لمن راجع إليها إلّا ان يقال انّ مراده قدسسره ليس الحمل على نفس الربا بل المراد حمله على حرام آخر كالرّبا وكما يكون الاخبار الواردة فى حليّة الربا المأخوذ جهلا كاشفة عن اخذ العلم التّفصيلى فى موضوع الحرمة واقعا ويعلم منها انّ معروض الحرمة الرّبا المعلوم تفصيلا فكذلك يجعل هذا الخبر كاشفا عن انّ الحرام المفروض فيه كان ممّا يعذر فيه الجاهل بالمعنى المذكور قوله (امّا من الاخذ به وتجويز المخالفة القطعيّة) والمفروض بطلانه عند الطرفين والكلام فى المقام الثانى الّا اذا حمل على حرام خاصّ يعذر فيه الجاهل فلا تغفل قوله (فالخروج بهذه الاصناف من الأخبار عن القاعدة الخ) قد تقدّم انّ حكم الشارع بجواز ارتكاب ما هو مظنون الضّرر او محتمله ليس تخصيصا فى حكم العقل بل اذن الشارع يرفع صغرى حكم العقل بوجوب الدفع لانّ اذنه كاشف عن مصلحة يتدارك بها الضّرر او يرجع الى بدليّة الحكم الظّاهرى عن الواقع فعدم رفع اليد عن حكم العقل بهذه الاخبار ليس من جهة لزوم التخصيص فى حكمه وهو غير جائز بل لاجل عدم دلالة الأخبار مع انّ المدرك للزوم الاجتناب عن كلا المشتبهين هو حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل لا انّ دفع الضرر المقطوع به متوقّف على الاجتناب عن كليهما وعبارة المتن فى افادة الأمرين لا تخلو عن مسامحة قوله (لكنّه معارض بمثل خبر التثليث وبالنبويّين) الظاهر انّ المراد منهما المرسل وما قبله من قوله ص ما اجتمع الحلال والحرام الخ قوله لو فرض عمومه للشّبهة الابتدائيّة فيسلم تلك الادلّة فتامّل) وفى بعض النّسخ المصحّحة تعقيب هذا الكلام بقوله فتامّل ويكون اشارة الى جملة من المناقشات الواردة على ما ذكر منها إنّ خبر التثليث على فرض دلالته يكون من قبيل حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل وما دلّ على البدليّة رافع لاحتمال الضّرر فهو وارد على خبر التثليث لا معارض له ومنها إنّ دليل البدليّة لا يكون حاكما على الادلّة الدّالة على الاجتناب عن عنوان المحرّم الواقعى فانّه ان اراد من تلك الادلّة ما دلّ على تحريم العنوان الواقعى فمن الواضح انّه لا يدلّ على وجوب الاحتياط حتّى يصير دليل البدليّة حاكما عليه ضرورة انّ وجوب الاطاعة بالاحتياط لا يعقل ان يراد من دليل تحريم الشّيء فانّه حكم عقلىّ متفرّع على وجود الامر والنهى من الشّارع كما هو الشّأن فى جميع ادلّة مراتب الإطاعة وان اراد منها حكم العقل بوجوب الاحتياط فما دلّ على البدليّة ليس حاكما عليه بل وارد عليه لانّ حكمه بوجوب
