الاحتياط انّما هو من جهة احتمال الضرر فى كلّ مشتبه ومن ذلك يظهر عدم الحكومة ايضا لو اراد من تلك الادلّة ما دلّ على حرمة العنوان الواقعى بملاحظة حكم العقل بوجوب الاحتياط فما جعله محكوما بالنّسبة الى ما دلّ على البدليّة لا دلالة فيه على وجوب الاحتياط اصلا وما يدلّ عليه يكون مورودا بالنّسبة إليه ومنها أنّه كيف حكم بانّ خبر التثليث مخصّص لما دلّ على البدليّة مع انّه ان كان هو الاخبار العامّة الدّالة على الحليّة مط كان خبر التثليث معارضا لها بالتّعارض التّباينى لو سلّم التعارض بينهما وانّه لا يفيد الطلب القدر المشترك وذلك لشمول خبر التثليث للشبهة الحكميّة ايضا وان كان هو الاخبار الخاصّة مثل ما ورد فى الربوا ونحوه فلا اشكال فى كونها اخصّ مط من خبر التثليث ومنه يظهر أنّه ان كان المراد تخصيص ما دلّ على البدليّة بخصوص النبويّين كان الاشكال واردا ايضا لانّ الاخبار الواردة فى الموارد الخاصّة اخصّ مط منهما فانّهما واردين فى مورد العلم الإجمالي مطلقا من غير اختصاص بمورد خاصّ وتلك الاخبار واردة فى موارد خاصّة فتدبّر قوله منها ما ورد فى الماءين المشتبهين) وهو موثّقة سماعة وعمّار عن رجل معه إناءان وقع فى احدهما قذر ولا يدرى ايّهما هو ولم يقدر على ماء غيرهما قال يهريقهما ويتيمّم وقد افتى الاصحاب على وجوب الاجتناب عن استعمالها فى رفع الحدث والخبث وعليك بمراجعة المسألة فى الفقه حتّى تطّلع على الحكم المذكور فى الموثّقة قوله (وقد يستانس له بما ورد من وجوب القرعة) والعجب من بعض افاضل المحشّين حيث اعترض على المصنّف بانّ الاستيناس به لوجوب الاحتياط عن جميع الغنم قبل القرعة معارض بالاستيناس به لقول الخصم لانّه يدلّ على جواز الارتكاب فى الجملة فالحقّ انّه لا دخل له باحد القولين مع انّ جواز الارتكاب انّما هو بعد القرعة والكلام فى اطراف الشّبهة بنفسها مع قطع النظر عن دليل آخر نعم هنا كلام اعترف به المصنّف وهو عدم حجيّة القرعة فى المقام لاعراض المشهور عن الرواية ومن المقرّر فى محلّه انّ عمومات القرعة من جهة كثرة ورود التخصيص عليها موهونة وانّما يعمل بها فى كلّ مورد انجبر وهنها بعمل جمع من الأصحاب.
قوله (كما يدلّ عليه تاويلهم لصحيحة علىّ بن جعفر) وهى ما عن رجل امتخط فصار الدم قطعا صغارا فاصاب انائه هل يصلح الوضوء منه فقال ان لم يكن شيء يستبين فى الماء فلا بأس حيث استدلّ به الشّيخ على عدم تنجيس ما لا يدركه الطرف من النجاسة مطلقا كما عن المبسوط او خصوص الدم كما عن الاستبصار وأوّله الاصحاب بانّ المراد بعدم الاستبانة فى الماء عدم العلم باصابته للماء لا عدم ادراك الطّرف ويعلم من ذلك انّ ما حكاه صاحب المدارك عن الاصحاب فيما لو تعلّق الشّك بوقوع النجاسة فى الإناء وخارجه من جواز استعماله ليس مختصّا بغير المحصور ولا ينافى قولهم بوجوب الاحتياط فى المحصور مطلقا سواء كان المشتبهان مندرجين تحت حقيقة واحدة ام لا لانّ مسئلة الاناء على تاويلهم خارجة عن الفرض فانّ الشرط فى ايجاب العلم الاجمالى للاحتياط كون جميع اطرافه محلّا للابتلاء فلو خرج بعضها عن محلّ الابتلاء لم يؤثّر العلم المذكور كما فى المثال لانّ خارج الاناء خارج عن محلّ الابتلاء كما لا يخفى.
