الاجتناب عن احد الإناءين عند ارتكاب الآخر كى يكون الباقى بدلا عن الحرام الواقعى على تقدير ارتكابه وهو خلاف الفرض ومع ارتكاب الكلّ لا بدل ويفوت الواقع بلا مانع عقلى ولا شرعى وليس هذا الّا مخالفة بيّنة لحكم معلوم والبدليّة انّما يستقيم مع ارتكاب احدهما وابقاء الآخر على سبيل الموافقة الاحتماليّة قوله (وكذا يجوز للثالث ان يأخذ المال من يد زيد وقيمته من يد عمرو) بل ربما يؤدّى الامر بالنسبة الى الثالث الى العلم التّفصيلى مثل ما لو اجتمع عنده العين والقيمة واشترى بهما امة واراد التمتّع بها قوله (ومنه يظهر انّ الزام القائل بالجواز الخ) لا يخفى انّ ما ذكره بعض الافاضل فى الزام القائل بالجواز من الجمع بين الحلال والحرام خارج عن محلّ الكلام يقينا لانّ الخطاب المتعلّق بالامر المعلوم كان منجّزا قبل ايجاد الاشتباه ومحلّ الكلام هو انّ العلم الاجمالى الغير المسبوق بخطاب تفصيلى منجّز ام لا لا انّ التكليف المنجّز بالاشتباه يرتفع ام لا وامّا ما ذكره المصنّف ره من الخصوصيّة فى صورة ارتكاب المشتبهين للتوصّل الى الحرام فمحلّ نظر لانّ القصد المذكور ليس له مدخل فيما هو محلّ الكلام من تنجّز الخطاب فى العلم الاجمالى الغير المسبوق بالتّفصيلى وعدمه وبعبارة اخرى شمول ادلّة حلّ ما لم يعرف كونه حراما للمشتبهين فى المقام وعدمه لا مساس له ظاهرا بالقصد المذكور قوله (ويظهر من صاحب الحدائق التّفصيل) وقد يؤجّه بانّ الخطاب من دون العلم بتعلّقه بعنوان معلوم يكون كالعدم ويكون العقاب عليه عقابا بلا بيان فانّ الخطابات يتبع العناوين واذا لم يعلم العنوان لا يجدى العلم بمجرّد الخطاب ويكون كلّ من الخطابين بلحاظ اشتباه العنوان مشكوكا بالشّك البدوى فانّ الخطاب اذا لم يتبيّن لم يتنجّز ولا يجب امتثاله ويرجع فيه الى اصالة البراءة لا يقال الحرمة المستفادة من احد الخطابين معلوم تفصيلا ولا يصحّ الرجوع الى الاصل فى مقابل العلم التّفصيلى بالحرمة وان كانت مردّدة فانّه يقال انّ جعل المتعلّق معلوما باعتبار انّه احد الخطابين انّما هو امر ينتزعه العقل وهو مغاير لخطاب الشارع قطعا وليس الّا امرا اعتباريّا محضا واشكل من ذلك ما لو كان الخطابان مختلفين سنخا بأن يكون احدهما ايجابا والآخر تحريما وتعلّقا بعنوانين ليس بينهما جامع قريب يصحّ انتزاعه عنهما الّا مطلق الإلزام والجواب انّه ان اريد عدم وجوب الاحتياط فيه فسيجيء ما فيه وان اريد جواز المخالفة القطعيّة فمن الواضح انّ طريق الاطاعة والمخالفة منوط بنظر العقل والعقلاء ولا يفرّقون فى عدم جوازها بين كون الخطاب معلوما بالتّفصيل او معلوما بالاجمال وما تقدّم من الدليل جار هنا ولذا لو كان اناء واحد مردّدا بين الخمر والغصبيّة لا يجوّزون ارتكابه مع انّه لا يلزم منه الّا مخالفة احد الخطابين لا بعينه وكذا نرى أنّ العرف والعقلاء لا يفرّقون فى الخطاب المردّد بين الخطابين بين ما لو كانا متّحدين فى السّنخ او مختلفين فيما امكن الامتثال.
قوله (لنا على ما ذكرنا انّه اذا ثبت الخ) يستدلّ على وجوب الموافقة القطعيّة مضافا الى دعوى الاجماع والاخبار الكثيرة الآتية الدّالة على وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين
