محالا انفكاكها عنها لما كانت مطلوبة وامّا بناء على اصالة الماهيّة فالصادر من الفاعل نفس الماهيّة ولا شبهة ايضا فى انّ الماهيّة تتعدّد بتعدّد الافراد بالنسبة الى شخص واحد فضلا عن اشخاص متعدّدين وفى حال التعدّد تمتاز كلّ ماهيّة عن غيرها بما تمتاز به على ما بيّن فى محلّه فيقال انّ المطلوب هل هو تلك الماهيّة مع ما تمتاز به عن غيره ام تلك الماهيّة الخارجيّة من دون مدخليّة لحدودها الّتى بها تمتاز عن غيرها فى مطلوبيّتها وعلى الاوّل يكون متعلّقهما الافراد بخلافه على الثانى وثانيا انّ عدم الطبيعة على كلّ من الوجهين اى صرف الوجود والطبيعة السارية عين عدم الافراد كما انّ وجودها فى كلّ من القسمين عين وجودها ولا تحقّق لها غير تحقّق الافراد وليس المطلوب من عدم الطبيعة او وجودها الّا الأعدام والوجودات الخارجيّة والطبيعى والفرد لا يكونان الّا شيئا واحدا معلوميّة انّ الفرد لو لم يكن عين الكلّى لم يكن فردا له فتكون وجودات الافراد واعدامها هى بعينها وجود الطّبيعى وعدمه والافراد لا تكون الّا تعيّن الطّبيعى فى موطنه الخارجى حيث انّه فى هذا الموطن يكون جزئيّا كما انّه فى موطن الذّهن كان كلّيا وقد شرحنا ذلك فى رسالتنا الّتى نقلناها سابقا المعمولة للجمع بين الحكم الظّاهرى والواقعى والفرد لا يكون من مقدّمات وجود الطبيعى كيف وقضيّة المقدميّة الاثنينيّة وليس الفرد الّا الطبيعى الموجود فى الخارج بنحو خاصّ ونسبته الى الافراد نسبة الآباء الى الابناء لا نسبة أب واحد اليها والطبيعة الملحوظة المنهىّ عنها ليست الّا آلة لجمع شتات المنهيّات ويسرى الامر والنهى المتعلّق بالطبيعة اليها بالانطباق فاذا كان المعروض للحسن او القبح عند العقل هو الفعل الشأنىّ للمكلّف وكان تعلّق الطّلب بالطبيعة مع وحدتها تعلّقا بالافراد لوضوح انّ الطّبيعة لا توجد الّا بايجاد الفرد لزم فى مقام الاطاعة ان لا يكون التكليف منجّزا الّا بالنّسبة الى الافراد المعلومة كونها فردا للطّبيعة من دون فرق بين الامر والنّهى نعم لو كانت الافراد مقدّمة ومحصّلة للطبيعة المأمور بها والمنهىّ عنها وكانتا متغايرتين ذاتا وجب الاحتياط فإن قيل سلّمنا الاتّحاد فى مقام الوجود وامّا فى مقام العدم فهو ممنوع لانّ نقيض الطبيعة باعتبار صرف الوجود مغاير لنقيض كلّ واحد من وجودات الأفراد بيانه أنّ الاتّحاد بينهما امّا اتّحاد مفهومىّ بالحمل الاوّلى وامّا اتّحاد بالحمل الشائع والاوّل باطل جدّا والّا يلزم ان يكون نقيض الواحد متعدّد او فساده ظاهر والثانى يتوقّف على تغايرهما فى موطن واتّحادهما فى موطن آخر كما هو قضيّة الاتّحاد بين الشيئين بالحمل الشائع ومن البيّن انّ ملاك الاتّحاد كذلك انّما هو الوجود الحقيقى الّذى هو ما به الاتّحاد بين المفاهيم لوضوح انّ المفاهيم باسرها بما هى متباينات فى حدّ نفسها وليس ما به الاتّحاد بينها الّا ما هو خارج عن سنخ المفاهيم ومن المعلوم انّ العدم مقابل للوجود وانّما يكون تمايز الاعدام بالاضافة
