وان علّق الحكم فيه على العلم لكنّا لمّا راجعنا سائر الادلّة المثبتة للحكم وجدناها دالّة على ثبوته لنفس الشّيء وان لم يعلم بنجاسته مثل قوله تعالى (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ) وامثال ذلك وان لم يظفر بدليل يستفيد منه التّمييز وجب عليه التّوقف والرّجوع الى الاصول العمليّة وذلك يختلف باختلاف الموارد ففى مسئلة الشّهادة يبنى على كونه موضوعا لانّ الطريقيّة يلزمها جواز سماع البيّنة والاصل عدمه وفى الاستصحاب فى مسئلة ما اذا صلّى مع الوضوء المستصحب ثمّ انكشف كونه محدثا على الطريقيّة لانّه لو كان موضوعا يلزمه احتمال كون الأمر مقتضيا للأجزاء والأصل عدمه توضيح ذلك انّ الامر قد يكون واقعيّا اختياريّا كالامر بالوضوء مع وجدان الماء وقد يكون واقعيّا اضطراريّا كالأمر بالتّيمم مع عدمه وقد يكون امرا ظاهريّا شرعيّا كالامر بالصّلاة مع الوضوء الاستصحابى بناء على كون اليقين السّابق الملحوظ فيه اخذ موضوعا للحكم ولو من جهة الكاشفيّة وقد يكون امرا ظاهريّا عقليّا كالمثال بناء على كون اليقين السّابق طريقا صرفا اخذ فى الموضوع مسامحة والأمر معلّق فى الحقيقة بنفس المتعلّق وهو الوضوء وموافقة الامر الأوّل يقتضى الاجزاء قطعا لارتفاع الامر وسقوطه بالإتيان بالمأمور به على وجهه ولو كان الفعل مطلوبا ثانيا لزمه امر جديد وموافقة الامر الثّانى يحتمل فيها عدم الأسقاط لامكان ان يكون بدليّة المبدل موقوفة على عدم ظهور المبدل منه والتمكّن منه رأسا ولو فى آخر الوقت فاذا صلّى فى اوّل الوقت مثلا مع التيمّم ثمّ اصاب الماء لزم عليه اعادتها مع الوضوء وان كان الظّاهر من الادلّة الدالّة على بدليّة التيمّم هو عموم البدليّة فانّ المستفاد من قوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا) انّ عدم وجدان الماء يوجب جواز التيمّم مطلقا سواء كان فى اوّل الوقت او آخره وجد بعده الماء ام لا ولكنّ المقصود هو الاشارة الى قابليّة المسألة للخلاف واحتمال عدم الأجزاء فيها وموافقة الامر الثالث فقد اختلفوا فيها من حيث كون الأمر يقتضى الأجزاء ام لا والمثال يكون من مصاديقه فلو صلّى مع الوضوء المستصحب ثمّ انكشف كونه محدثا جرى فيه الخلاف المذكور ويلزم عليه الاعادة بناء على عدم الإجزاء وموافقة الامر الرّابع ليس مجزيا بلا خلاف معروف والمفروض ح عدم تعلّق أمر الشّارع بنفس القطع وانّه طريق محض للمأمور به الواقعى واذا انكشف الخلاف لزم الاعادة لعدم الامر ظاهرا وعدم الإتيان بالمأمور به واذا وقع الشّك والتّرديد فى مثل المقام بين كون العلم واليقين اخذ موضوعا حتّى يتبعه الاجزاء بناء على القول به وكونه طريقا صرفا حتّى لا يقتضى الاجزاء بنى على الثّانى لانّ الأجزاء خلاف الاصل فانّ اشتغال الذّمة بالتّكليف يقينىّ ولا يحصل العلم بالبراءة عنه الّا بالاتيان ثانيا الأمر الثّانى فى بيان ما لاقسام القطع من الاحكام وهى امّا اصوليّة او فقهيّة امّا الأولى فمنها انّ القطع الطريقى لا يفرّق فيه بين خصوصيّاته من حيث القاطع و
