المبرم من المفعولات ، ذوات الاجسام المدركات بالحواسّ من ذوي لون وريح ووزن وكيل ، وما دبّ ودرج من إنس وجنّ وطير وسباع ، وغير ذلك مما يدرك بالحواسّ. فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له فاذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء ، والله يفعل ما يشاء ، فبالعلم علم الاشياء قبل كونها ، وبالمشيئة عرف صفاتها وحدودها وأنشأها قبل إظهارها وبالارادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها ، وبالتقدير قدّر أقواتها وعرف أوّلها وآخرها ، وبالقضاء أبان للناس أما كنهم ودلّهم عليها وبالامضاء شرح عللها وأبان أمرها ، وذلك تقدير العزيز العليم» (١).
فقسّم المولى سبحانه وتعالى بالمشيئة والارادة الازليّتين عباده إلى قسمين ، وإنّما الغاية في افاعيله التفصيليّة ايصالها إلى كمالاتها وسوقها إلى غاياتها ، فانقسمت الافعال الصادرة عن قدرته تعالى وإرادته إلى قسمين :
قسم ينساق به إلى الغاية والحكمة في ايجاد الشيء ، وقسم يقف دون البلوغ إلى الغاية وكان لكلّ منهما نسبة إلى صفة القدرة والمشيّة ، فاستعير لتسمية البالغ إلى الغاية إسم المحبوب ، ولبلوغه إليه إسم السعادة كما استعير لتسمية الواقف دون غايته إسم المبغوض ، ولحالته في الوقوف إسم الشقاوة ، فمن سبقت له المشيّة في الازل أن تستعمله القدرة الالهية المودوعة في الذوات البشريّة للانسباق إلى الغاية والارتقاء إلى الدرجة القصوى ، وفّقه الله لذلك وهيأت له أسباب الوصول ، ويكون ذلك توفيقا وهداية ولطفا ورضا في حقّه ، ومن سبقت له المشيّة الازليّة بالانقطاع عن الغاية والاستيقاف به دون البلوغ إلى الحكمة ، وذلك بتسليط الدواعي
__________________
(١) الكافى ج ١ : ١٤٨.
