فالمصّلى إن كان قرأها ملفتا نظره إليها ، متوجها إلى ما فيها من المعاني ، ملتفتا إلى ما بيّنه المولى فيها ـ مما أسلفناه من الجوامع والحكم ـ يصلح نفسه عن الأدواء الروحيّة المهلكة والخلايق القتالة والامراض المردية ، والنفسيات الموبقة ، وكل صفة مسقطة ، لتكون صلاته بفاتحة الكتاب معراجا ووفودا إلى المولى سبحانه وتعالى ويحصّل بها شفاء ودواء من كل داء ورشدا إلى كلّ معروف ، وتنزّها من كل فاحشة ، وبرء من كل منكر ، وبعدا من كل مهلكة ، وصلة وقربا إلى المنجيات كلّها ، ويجدها قائدا إلى الرضوان ، وذائدا عن العصيان ، وهذا معنى قوله تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ)(١).
وقول النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «الصلاة معراج المؤمن».
بل المراد من الآية الشريفة هى الفاتحة الكريمة بخصوصها ، إذ سمّاها المولى سبحانه بالصلاة ، كما ورد في النبوي على محدّثه وآله الصلاة في حديث اسلفنا قال : قال الله تعالى : «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين» ثم يذكر تنصيف سورة الحمد كما مرّ (٢).
__________________
(١) العنكبوت : ٤٥.
(٢) راجع ص ٣٦ ـ ٣٨.
