سواها بجامعيتها كما روي عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : امّ القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها عوضا عنها (١) وهي اسّ المعارف الالهيه ، والاعتقادات الدينيّة ، واصول الاسلام والايمان يبتني غيرها عليها ولا تبتني هى على غيرها.
فمجمل القول : انّ الفاتحة الشريفة بجامعيّتها من نواح شتى ، وإشتمالها على ما يشتمل عليه الكتاب العزيز من المعاني الفخمة ، والمعالم الدينيّة ، منّ المولى سبحانه على النبيّ الأعظم بها ، كما منّ على امته بقراءتها في الصلوات الخمس ، لاستخلاص المصلّى نفسه عن درن الضلال ، والاهتداء بها إلى معالي الايمان ، وتهذيبها وتقديسها وتطهيرها وتكميلها ، والتخلق بمكارم الاخلاق ، والرقيّ إلى أوج الكمال. فقراءتها فيها كلّ يوم خمس مرّات بكرة وعشيّا تساوي قراءة القرآن الكريم والتوّجه إلى حكمه ومعانيه وجوامعه واصول معارفه مرّة بعد اخرى.
روى شيخنا الصدوق في الفقيه عن أبي الحسن الرضا أنه قال : «أمر الناس بالقراءة ، في الصلاة لئلا يكون القرآن مهجورا مضيّعا ، وليكن محفوظا مدروسا ، فلا يضمحلّ ولا يجهل ، وإنّما بدأ بالحمد دون سائر السور ، لانه ليس شيء من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد (إلى أن قال) فقد اجتمع فيه من جوامع الخير والحكمة من امر الآخرة والدنيا ما لا يجمعه شيء من الاشياء» الحديث (٢).
__________________
(١) مجمع البيان ج ١ : ١٧.
(٢) من لا يحضره الفقيه ج ١ : ٢٠٣.
