عن أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن الحكم عن أبان الأحمر عن حمزة بن الطيار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال قال لي اكتب فأملى عليّ ان من قولنا ان الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم ثم أرسل إليهم رسولا وأنزل عليهم الكتاب فأمر فيه ونهى إلخ.
فان ظاهر الرواية ان التعريف والإيتاء كانا قبل إرسال الرسل وإنزال الكتب ومن المعلوم ان المراد من هذا التعريف (عندئذ) هو التوحيد الفطري بالله وصفاته ، لا المعرفة بأحكامه فيكون أجنبيا عن المقام ، و (ح) فالتقطيع من ناحية الراوي.
قلت : ما ذكر من الذيل لا يضر بما نحن بصدده ، فان ما بعده شاهد على ان المقصود هو التكليف بالاحكام الفرعية فإليك الذيل : وامر فيه بالصلاة والصوم فنام رسول الله صلىاللهعليهوآله عن الصلاة فقال انا أنميك وانا أوقظك فإذا قمت فصل ليعلموا إذ أصابهم ذلك كيف يصنعون ليس كما يقولون إذا نام عنها هلك وكذلك الصيام انا أمرضك وانا أصحك فإذا شفيتك فاقضه. فعلى هذا فلا يمكن الأخذ بظاهر الرواية لأن ظاهرها ان إرسال الرسل وإنزال الكتب بعد الاحتجاج بما آتاهم وعرّفهم فلا بدّ ان يقال : ان المقصود منه ان سنة الله تعالى هو الاحتجاج على العباد بما آتاهم وعرفهم وهي منشأ لإرسال الرسل والتعريف ، ولأجل ذلك تخلل لفظة «ثم» بين الأمرين.
فان قلت : ما دل من الاخبار على لزوم الاحتياط وارد على هذه الرواية ، فان التعريف كما يحصل ببيان نفس الأحكام ، كذلك يحصل بإلزام الاحتياط في موارد الأحكام.
«قلت» لو لم نقل بحكومتها على اخبار الاحتياط فلا أقل بينهما التعارض ، فان مفاد الرواية ان الاحتجاج لا يتم إلّا ببيان نفس الأحكام وتعريفها ، فلو تم الاحتجاج بإيجاب الاحتياط مع انه ليس بواجب نفسي ، ولا طريق إلى الواقع لزم إتمام الحجة.
![تهذيب الأصول [ ج ٢ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4324_tahzib-alusool-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
