فالمرفوع بالحديث في الصورة المفروضة لو كان هو الاستحباب النفسيّ فغير صحيح ، لأن الحديث حديث امتنان ولا منة في رفع المستحبات ، وان كان المرفوع شرطيته للصلاة فلا ريب ان الإكراه انما يتحقق إذا أكره على ترك الغسل للصلاة فحينئذ فلو ضاق الوقت وتمكن المكلف من التيمم فلا إشكال انه يتبدل تكليفه إلى التيمم وان لم يتمكن منه بان أكره على تركه أيضا صار كفاقد الطهورين والمشهور سقوط التكليف عن فاقده (هذا كله) في الطهارة الحدثية ، واما الخبثية من الطهارة فلو أكرهه المكره على ترك غسل البدن والساتر إلى ان ضاق الوقت ، فلا ريب انه يجب عليه الصلاة كذلك فيرفع شرطية الطهارة بالحديث ولو أمكن ان يخفف ثوبه ونزعه فيجب عليه على الأقوى ولو لم يتمكن فعليه الصلاة به ويصير المقام من صغريات الإكراه بإيجاد المانع وقد مر حكمه
بحث وتحقيق
ان بعض محققي العصر (قدسسره) قد قال باختصاص مجرى الرفع في قوله : ما استكرهوا عليه بباب المعاملات بالمعنى الأخص بعكس الرفع في الاضطرار ، فلا يجري الإكراه في التكليفيات من الواجبات والمحرمات ، (لأن) الإكراه على الشيء يصدق بمجرد عدم الرضاء بإيجاده ومع التوعيد اليسير أو أخذ مال كذلك : مع انه غير مسوغ لترك الواجب ، أو الإتيان بالمحرم ، نعم لو بلغ ذلك إلى حد الحرج جاز ذلك ولكنه لأجل الحرج لا الإكراه «انتهى ملخصا».
وفيه : مضافا إلى عدم اختصاصه بالضرورة للمعاملات بالمعنى الأخص لجريانه في الطلاق والنكاح والوصية وغيرها من المعاملات بالمعنى الأعم ، ان ما ذكره لا يوجب الاختصاص ، بل يوجب اختصاص رافعية الإكراه لبعض مراتبه دون بعض كيف وقد ورد في بعض الروايات في تفسير قوله صلىاللهعليهوآله رفع ما أكرهوا انه إشارة إلى قوله تعالى الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان الّذي ورد في شأن عمار ، ومن المعلوم ان ما صدر من عمار من التبري عن الله ورسوله كان حراماً تكليفيا قد ارتفع بالإكراه ، أضف إلى
![تهذيب الأصول [ ج ٢ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4324_tahzib-alusool-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
