في كيفية الحكومة وفرقها في هذه الموارد الثلاثة ، فقال بعض أعاظم العصر (قدسسره) : انه لا فرق بين أدلة نفى الضرر والعسر والحرج وبين حديث الرفع سوى ان الحكومة في أدلة نفى الضرر والحرج انما يكون باعتبار عقد الحمل حيث ان الضرر والعسر والحرج من العناوين الطارية على نفس الأحكام ، فان الحكم قد يكون ضرريا أو حرجيا ، وقد لا يكون وفي دليل رفع الإكراه ونحوه انما يكون باعتبار عقد الوضع فانه لا يمكن طرو الإكراه والاضطرار والخطاء والنسيان على نفس الأحكام بل انما تعرض موضوعاتها ومتعلقاتها ، فحديث الرفع يوجب تضييق دائرة موضوعات ـ الأحكام نظير قوله : لا شك لكثير الشك ، ولا سهو مع حفظ الإمام «انتهى»
وفيه اما أولا : ان معنى قوله تعالى : ما جعل عليكم في الدين من حرج هو نفى جعل نفس الحرج لا الأمر الحرجي ، وكذا قوله صلىاللهعليهوآله لا ضرر ولا ضرار هو نفى نفس الضرر لا الأمر الضرري ، فعلى ذلك لا يصح ما أفاد ان الحكومة في أدلة نفى الضرر والحرج باعتبار عقد الحمل ، فانه انما يصح لو كان المنفي الأمر الضرري والحرجي حتى يقال ان الحكم قد يكون ضرريا أو حرجيا
وثانيا : ان الحكومة قائمة بلسان الدليل كما سيوافيك بيانه في محله ، ولسان ـ الدليلين أعني لا ضرر ولا ضرار وما جعل عليكم في الدين من حرج ، متغايران فان الأول ينفى نفس الضرر والثاني ينفى جعل الحرج وبينهما فرق في باب الحكومة ويأتي الكلام من أقسام الحكومة في بابها
وثالثا : ان الضرر والحرج من العناوين الطارية على الموضوعات التي وقعت تحت دائرة الحكم ، كالصوم والوضوء ، والمعاملة المغبون فيها أحد الطرفين ، فان الموصوف بالضرر والحرج نفس هذه العناوين ، نعم قد ينسبان إلى أحكامها بنحو من العناية والمجاز فان إلزام الشارع وتكليفه ربما يصير سببا لوقوع المكلف في الضرر والحرج ، وعلى هذا فلا يصح قوله ان الضرر والحرج من العناوين الطارية على نفس الأحكام اللهم إلّا ان يريد ما قلنا من المسامحة
ورابعا لا شك ان الخطاء والنسيان قد يعرضان على الموضوع وقد يعرضان على الأحكام
![تهذيب الأصول [ ج ٢ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4324_tahzib-alusool-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
