الثّالث : انّه لا اشكال في كفاية امتثال الامر النّدبى في الجملة عن الايجابى عند تبيّن عدمه في مرحلة الواقع وان اعتقد ثبوته أو قام الطّريق الشّرعى عليه كما اذا تبيّن في موارد التّجديد انّه لم يكن متطهّراً بحسب الواقع وانّ وضوئه الاوّل الّذي اتى به بعنوان الوجوب كان فاسداً بل الامر كذلك اذا اتى به بعنوان الاحتياط لا التجديد فيما كان مستصحب الطّهارة لكنّه داخل في الامر السّابق والاشكال فيه أوهن من الاشكال في المقام ، ومن هنا تامّل بعض الفقهاء في كفاية الوضوء التّجديدى ، بل المحكىّ عن آخر الفتوى بعدم الكفاية ، وان كان الحقّ ما عرفت من الكفاية ، بل هى المستفاد ممّا ورد فيه عند التّامّل من كونه نوراً على نور ، حيث انّ المستفاد منه كونه مفيداً للطّهارة أيضاً ، فاذا تبيّن عدم حصول الطّهارة بالوضوء الواجب لفساده كفى عنه من جهة حصول الغرض من الامر به بالتّجديد ، وهذا باب واسع في الفقه يتفرّع عليه فروع ؛ منها ما اذا تبيّن فساد الفرادى بعد المعادة جماعة ، فانّه لا اشكال في الحكم بكفايتها وسقوط الامر بالصلاة معها ؛ لكن عليك بالتّأمّل والتّتبع في كلمات الاصحاب في فروع المسألة فانّها غير مذكورة في كلماتهم بالعنوان الكلّى ، وان كان الّذي يقتضيه النّظر عاجلا الحكم بالكفاية مطلقا ، لكنّه خارج عن مسألة الاجزاء موضوعاً ، كما لا يخفى على العارف الخبير ؛ هذا بعض الكلام في ما ينبغى التنبيه عليه.
