في حقّه مع قطع النّظر عن قيام الامارة المصلحة الموجودة في حقّ العالم اصلا ، بل على وجه يوجب منعها عن التّأثير في ايجاب حكم العالم في حقّ من قامت الامارة عنده ، على خلاف حكم العالم من جهة المزاحمة وقوّة المصلحة الحادثة بواسطة قيام الامارة على الخلاف.
وهذه الصّورة كما ترى تشارك الاولى في كون الحكم واقعا ما قامت الامارة عليه على خلاف حكم العالم ، الّا انّها تفارقها في صورة عدم قيام الامارة أو قيامها على طبق حكم العالم حيث انّه لا تأثير للأمارة في شيء منهما في الصّورة ، ويكون الحكم فيهما واقعا حكم العالم بمقتضى دليل جعله ، بخلاف الصّورة الاولى فانّ مؤدّى الامارة معلول لها ولو قامت على طبق حكم العالم اتّفاقا.
كما انّها تشاركها في السّببيّة المحضة وكون مرجع الجعل فيها أيضاً الى التّنويع ، وان كان التّنويع في هذه الصّورة نظير التّنويع بحسب الحالات الطولية كما في ذوى الاعذار ، حيث انّ الامر الاختيارى بحسب الشأنيّة والمصلحة متحقق في حقّه وان لم يوجد فعلا عند تحقّق العذر ؛ ومن هنا قلنا على ما عرفت بامكان تعلّق الامر النّدبى فيه بالاعادة بعد زوال العذر ، ومرجع الامر في الصّورتين وان كان الى التّصويب الباطل عند اهل الصّواب من التّخطئة كما برهن عليه في محلّه عقلا ونقلا ؛ وقد ادّعى تواتر الاخبار على الحكم المشترك ، كما في كلام شيخنا العلّامة (١) قدسسره وان كان يوهمه كلام العلّامة قدسسره في محكى النّهاية (٢) بل الشّيخ في محكى العدّة (٣) حيث قالا : انّه لا يمتنع ان يكون الفعل ذا مصلحة ونحن على صفة مخصوصة ، وكوننا ظانّين بصدق الرّاوى صفة من صفاتنا ، فدخلت في حالاتنا الّتي يمكن ان يكون الفعل معها ذا مصلحة ، الّا انّ لازمه كما ترى اقتضاء الاجزاء عند تبيّن الواقع والعلم به ، لأنّ مرجع
__________________
(١) فرائد الاصول ، ص ١١٠.
(٢) نهاية الوصول الى علم الاصول ، المخطوطة ، ص ٧٩.
(٣) العدة في اصول الفقه ، ج ١ ، ص ٨٠.
