صريح جمع نفيه ، بل المصرّح به في كلام بعض الاعلام (١) ممّن تأخّر في مسألة تبدّل رأى المجتهد دعوى الاجماع على النّقض في التّبدل العلمى ، بل صريح ثانى الشّهيدين (٢) قدسسرهما في ما عرفت كون القول بالتّخطئة ملازماً ما لعدم الاجزاء.
والانصاف انّ تصوير الاجزاء على مذهب الاماميّة في مسألة التّصويب والتّخطئة في غاية الاشكال كما ستقف عليه ، وهذا بخلاف الاجزاء في المقام الثّانى فانّه كان متصورّاً معقولا بالمعنى الّذي عرفت ، وهذا المعنى لا يتصور في المقام ؛ ضرورة انّ التّنويع بحسب العلم والظّن ، والالتزام بوجود المصلحة في حقّ الظّان بخلاف الواقع لا يتصور على مذهب التّخطئة ، وهذا بخلاف الالتزام بوجود المصلحة في النّاقص في حقّ الناسى أو الجاهل المركّب ، فانّه لا ضير فيه اصلا ، كالالتزام بوجود المصلحة في حقّ المضطر ، غاية ما هناك عدم امكان التّنويع بحسب تعلّق الامر في المقام وامكانه في المضطر ، فالقول بالاجزاء في المقام اشكل من القول به في المقام الثّانى ، وكيف كان استدلّ للقول بالثّبوت في المقام تبعاً للمحقّق القمّى قدسسره بوجهين : احدهما : الاصل.
ثانيهما : ظاهر دليل الامر الظّاهرى ، قال في القوانين : لأنّ الظّاهر من الامر الثّانى اسقاط الامر الاوّل بشهادة العرف واللّغة ، ثمّ قال : نعم لو ثبت من الخارج انّ كلّ مبدل انّما يسقط بالبدل ما دام غير متمكّن منه ، فلما ذكر وجه ، وانّى لك باثباته ، بل الظّاهر الاسقاط مطلقا ، فيرجع النّزاع الى اثبات هذه الدّعوى الى : انّ الامر مطلقا يقتضى القضاء أو يقيّد سقوط فيصير المسألة فقهيّة لا اصوليّة انتهى كلامه رفع مقامه (٣).
__________________
(١) نقله في بحر الفوائد ، الجزء الثانى ، ص ٢٠٦ ، عن الفاضل النراقى في المناهج.
(٢) تمهيد القواعد ص ٣٢٢.
(٣) قوانين الاصول ص ١٣٠.
