ان يقال بذلك في كلّ قضاء فلا يوجد قضاء حقيقة قطعا انتهى ما حكى عنه (١).
ولا يخفى عليك انّ غرض المجيب ن الاستيناف انّ الامر لم يتعلّق بايجاد ما اوجده اوّلا كما هو المبحوث عنه ، وانّما تعلّق بايجاد الواجب الواقعي الّذي فرض عدم الاتيان به بعد انكشاف الخلاف هذا.
ثمّ انّ هذه هى عمدة الوجوه المذكورة لهم ولهم وجوه اخر أيضاً : منها : ما في محكى النّهاية من انّ النّهى لا يدلّ على الفساد بمجرّده فلا بدّ ان لا يدلّ الامر على الاجزاء بمجرّده.
ومنها : ما في محكيه أيضاً من انّ الامر بالشّيء لا يدلّ الّا على كونه مأموراً به ، وامّا دلالته على سقوط التّكليف فلا ، الى غير ذلك ممّا ذكر في النّهاية (٢) وغيرها مع الجواب عنها بما يطول المقام بذكره.
ولعمرى انّ اتعاب النّظر في المسألة مع وضوحها ممّا لا ينبغى لأهل النّظر ، فبالحرىّ صرف العنان الى التّكلّم فيما عاهدنا بعد الفراغ عن المسألة من التّكلّم في اجزاء الاقسام الثلاثة للأمر عن الامر الواقعي الاختيارى مع خروجه عن المسألة موضوعاً ، وامّا اجزاء كلّ عن نفسه وبحسبه فهو داخل في المسألة قطعاً على ما عرفت فلنتكلّم في مقامات : الاوّل : في كفاية امتثال الامر الواقعي الاضطرارى أو العذرى ولو كان لمكان الحرج عن الامر الواقعي الاختيارى بعد ارتفاع الاضطرار والعذر.
الثّانى : في كفاية امتثال الامر التّوهّمى الخيالي عن الامر الواقعي بعد تبيّن الواقع وظهور الخطاء.
الثّالث : في كفاية امتثال الامر الظّاهرى الشّرعى عن الامر الواقعي بعد تبيّن مخالفته له.
__________________
(١) نهاية الوصول ص ١٤٣.
(٢) نهاية الوصول ص ١٤٣.
