والجواب عنه ظاهر : فانّ الامر بالحجّ في الفرض من جهه عدم الاتيان بالمأمور به على وجهه فهو خروج عن الفرض ، والامر باتمام الفاسد انّما هو من جهة مجرّد الزّجر على المكلّف نظير الامر باتمام الإمساك في نهار رمضان اذا افسده المكلّف مع انّه يجب قضاؤه ، وان كان الفرق بينهما من حيث انّه لم يحمل على اتمام الامساك في الفرض اتمام الصّوم الفاسد ، بل في محكى النّهاية (١) الحاق الصوم الفاسد بالحجّ الفاسد في بيان هذا الوجه حيث قال : انّه لو وجب الاجزاء لاكتفى باتمام الحج الفاسد والصّوم الّذي جامع فيه عن القضاء ، وبالجملة ما ذكره خارج عن موضوع البحث في المسألة لأنّه لم يؤمر بقضاء الحج الفاسد الماتى به ، وانّما امر بقضاء الحجّ الّذي لم يأت به.
الثّانى : انّه لو سقط لسقط عن المصلّى بظنّ الطّهارة اذا انكشف له الخلاف ، لأنّه مأمور بالصلاة في حال الطّهارة المستصحبة بالفرض ، والتّالى باطل اتّفاقا فكذا المقدّم ، وهو المطلوب ؛ اذا اللّازم منه عدم حصول الاجزاء.
وتوجّه عليه بعد منع الاتفاق بانّ عدم السّقوط انّما هو بالنّسبة الى الامر الواقعي الاوّلى الّذي فرض عدم الاتيان بمقتضاه بعد كشف خطاء الظّن ، لا بالنّسبة الى الامر الظّاهرى الّذي فرض ارتفاع موضوعه فهو خارج عن المسألة موضوعا ، على ما اسمعناك شرح القول فيه في تحرير محلّ النّزاع في المسألة ، بل قد اسمعناك هناك انّه على القول باجزاء الامر الظّاهرى عن الواقعي ، وان كان ضعيفا عندنا على ما ستقف عليه ، لا يكون قولاً في مسئلتنا.
وللتّفتازانى كلام على هذا الجواب ضعيف في الغاية ، قال في محكىّ شرح الشّرح بعد نقل الجواب بما يرجع حاصله الى انّ الثّانى واجب مستأنف وتسميته قضاء مجاز ما هذا لفظه : وهذا بعيد اذ لم يعهد للأمر فرض غير الاداء والقضاء ، ولو سلّم فيمكن
__________________
(١) نهاية الوصول الى علم الاصول مخطوط ص ١٤٢ البحث الثالث : في ان الامر يقتضى الاجزاء.
