للأمر عند العدليّة ، فانّها لا تنفكّ عن فعل الواجب بما هو عليه ، والّا لم يكن موجبة له ، فاذا حصلت بايجاد الواجب ، فالامر به ثانياً لإيجادها أمر بتحصيل الحاصل لا محالة ، نظير الامر بالغسل لتحصيل الطّهارة ثانيا مع حصولها بالغسل اوّلا ، بل قيل بأنّه لا مناص عن تقرير الدّليل بذلك ، والّا توجّه على الدّليل اعتراض التّفتازانى : بانّ المأتىّ به ثانياً ليس عين الاوّل ، بل مثله فلا يلزم تحصيل الحاصل ، وان تعرّض لدفعه بعض الاعلام بانّ المطلوب بالأمر ايجاد الطّبيعة الحاصلة بالفرض بالعنوان التّجريدى عن الخصوصيات ، فطلبه ثانياً يكون تحصيلا للحاصل ، وان ناقشه في القوانين (١) بما لا يتوجّه عليه.
الثّالث : انّه لو لم يستلزم سقوطه لم يعلم امتثال ابداً ، والتّالى باطل فالمقدّم مثله ، والملازمة ظاهرة اذ التّقدير جواز اجتماع الاتيان بالواجب على وجهه مع عدم السّقوط ، ولا طريق الى العلم بالامتثال وسقوط الامر اصلا بعد امكان الاجتماع المذكور عند العقل ، هذه هى عمدة الوجوه ولهم وجوه اخر : منها : ما استدلّ به في محكى العدّة (٢) ، من انّ النّهى يقتضى فساد المنهى عنه ، فينبغى ان يكون الامر مقتضياً للاجزاء لأنّه ضدّه.
ومنها : ما تمسّك به في محكى النّهاية (٣) ، من انّه لو بقى عهدة التّكليف بذلك الفعل فامّا ان يكون في اعداد مخصوصة أو دائما وكلاهما باطل الى اخر ما ذكره.
ومنها : ما تمسّك به في النّهاية (٤) أيضاً ، من انّه امّا ان يجب عليه فعله ثانيا وثالثا ، أو ينقضى عن عهدته بما يطلق عليه الاسم ، والاوّل يستلزم كون الامر للتّكرار ، والثّانى هو المطلوب.
__________________
(١) قوانين الاصول ص ١٣٢.
(٢) العدة في اصول الفقه ج ١ ص ٢١٤.
(٣) نهاية الوصول الى علم الاصول النسخة المخطوطة ص ١٤٣.
(٤) المصدر السابق.
