احدهما : في اجزاء كلّ امر بحسبه واقعيّاً كان أو ظاهريّا ، ثانيهما : في اجزاء الامر الظّاهرى عن الواقعي من شمول كلام المثبتين والنافين لكلّ منهما وان كان مفاد ادلّتهم مختلفا ، ليس على ما ينبغى من مثله ، وان وافق فيه بعض من تقدّم عليه كالسيّد في المفاتيح (١) وغيره ، فانّه صرّح في المفاتيح بانّ اطلاق الفريقين يشمل المقام بل الامر الخيالى العقلى ، هذا بعض الكلام فيما اردنا تقديمه وترسيمه من الامور ، واذا عرفت ذلك فاستمع لما يتلى عليك في المسألة.
فنقول : ذهب كلّ الخاصّة كما صرّح به غير واحد وجلّ العامّة الى الاجزاء في المسألة بالمعنى الّذي عرفته في تحرير محلّ البحث في طىّ ما قدّمنا لك من الامور ، وأبو هاشم والقاضى عبد الجبّار (٢) واتباعهما من العامّة على ما حكى عنهم الى عدم الاجزاء بل عن العدّة نسبته الى اكثر المتكلمين ؛ قال عبد الجبّار فيما حكى عنه : لا يمتنع عندنا ان يأمر الحكيم ويقول اذا فعلته اثبت عليه وادّيت الواجب ، ويلزم القضاء مع ذلك ، هذا ما حكاه عنه جمع من العامّة والخاصّة ، وهو صريح كما ترى في نفى الامتناع العقلى سواء كان قوله : «ويلزم القضاء مع ذلك» عطفا حتّى يكون من تتمّة كلام الحكيم ، أو قضيّة مستأنفة ابتدائية من عبد الجبّار ، سواء كان متعدّيا من باب الإفعال ، أو لازماً من اللّزوم بمعنى الوجوب.
واستدلّ المثبتون بوجوه :
الأوّل : انّ المفروض الاتيان بالمأمور به على وجهه وبما هو عليه وعدم فوت شيء منه فيلزمه ارتفاع الامر وسقوطه ، اذ ثبوته مناف للإتيان به على ما هو عليه وهو خلف.
الثّانى : انّ ثبوته والحال هذه يوجب الامر بالحاصل هذا.
وربما يقرّر الدّليل بالنّسبة الى المصلحة الحاصلة لفعل الواجب على وجهه الموجبة
__________________
(١) مفاتيح الاصول ص ١٢٦.
(٢) راجع الاحكام في اصول الاحكام للآمدي ص ٣٩٥.
