بعض المحققين (١) في تعليقه على المعالم فتأمّل (٢).
بل التّحقيق افتراق مسألتنا هذه عن مسألة المفاهيم مع تصريح غير واحد في الادلّة العقليّة بكونها من العقل الغير المستقلّ كالاستلزامات ، فانّه ربما يقال بل قيل : بكون البحث عن المفهوم بحثا لفظيّا ، ومن هنا ذكروا في حقيقته انّه دلالة اللّفظ في غير محلّ النّطق ، أو ما يرجع اليه ، وإن كان الحقّ بما فصّلنا القول فيه في محلّه بالنّسبة الى غير مفهوم الموافقة ، فانّه لا اشكال في كونه من مداليل اللّفظ من كون دلالة اللّفظ عليه بالالتزام جدّاً ، فإن كان باللّزوم البيّن بالمعنى الاخصّ فالدّلالة عليه من الدلالة اللّفظية ، وإن كان باللّزوم الغير البيّن أو البيّن بالمعنى الاعمّ فالدّلالة عليه من الدّلالة العقلية على ما استقرّ عليه اصطلاح الاصوليّين من التّفصيل في باب
الدّلالة اللّفظية ، على خلاف ما جرى عليه اصطلاح المنطقيّين من عدّ جميع الدّلالات المذكورة من الدّلالة اللّفظية ، والى ما ذكرنا يرجع اختلافهم في كون المفهوم من الدّلالة اللّفظية أو العقلية كما صرّح به شيخنا الاستاد العلّامة قدسسره في مجلس البحث والمحقّق المحشّى في تعليقه على المعالم (٣) ، فانّ هذا النّحو من الدلالة غير متصوّر في المقام ، وان قيل باختصاص محلّ الكلام بما كان الدّالّ على الطّلب خصوص لفظ الامر الصّادر من الشّارع ؛ ضرورة ترتّب الاجزاء على تعلّق الامر بالشّيء واتيانه على وجهه ، فليس في مرتبة المأمور به حتّى يتوهّم دلالة اللّفظ عليه باحدى الدّلالات.
ثمّ انّه على تقدير توهّم الاختصاص بالطّلب اللّفظى الامرى ، لا اشكال في عمومه لجميع أقسام الأمر من التّعبدى والتوصلى والنفسى والغيرى والأصلى والتّبعى إذا
__________________
(١) هداية المسترشدين ص ١٩١.
(٢) وجه التأمل : ان النظر في كلماتهم يقضى بكون النزاع الواقع بينهم في عنوان المسألة في الطلب الالزامى اللفظى ، بل الظاهر من كلماتهم كون النزاع الواقع المعنون في خصوص المؤقت ، فتأمل. منه قدسسره.
(٣) هداية المسترشدين ص ٢٧٨.
