سبيل القضيّة المهملة في قبال القول بالمرّة ، فهو كما ترى وان لم يرجع الى محصّل ، إلّا انّ وجه عدم ابتناء المسألة عليه يظهر ممّا ذكرنا هذا ، مع ما اسمعناك اجمالاً وستسمع تفصيلاً من عدم كون البحث في
المسألة بحثا لفظيّا مختصّا بالأمر القولى ، وممّا ذكرنا يظهر لك ما يتوجّه على ما في القوانين وغيره (١) في تحرير المسألة ، فانّه غير نقىّ عن التّأمّل والنظر فراجع.
الثّالث : في بيان المراد من الالفاظ الواقعة في عنوان المسألة ، وتحرير محلّ النّزاع والكلام من جهتها فنقول :
لا إشكال في اقتضاء عنوان المسألة في بحث الاوامر ، والتّعبير عنه بالامر واستناد الاقتضاء اليه أو اتيان المأمور به المشتقّ عنه ، كون البحث في المسألة في ظاهر النّظر بحثا لفظيّا بل مختصّا بما كان الدّال امراً ، كجملة من المسائل المعنونة في باب الأوامر كمسألة المرّة والتّكرار والفور والتراخى ، واشباههما ، بل ربما يساعده بعض وجوههم وادلّتهم على ما ستعرفه ، بل يشهد له كلام غير واحد من اختصاص النّزاع بالموقّت من الواجبات.
لكن التّحقيق الّذي يقتضيه النّظر الثّاقب وفاقا لأهل النّظر سيّما شيخنا الاجل الاستاد العلّامة (٢) قدّس الله نفسه الزّكية وطيّب رمسه الشّريف عدم تعلّق المسألة بالبحث اللّفظى فضلاً عن تعلّقها بباب الاوامر ، فانّ التّكلم في المسألة من حيث قضاء العقل وحكمه بعد الاتيان بمطلوب المولى على وجهه من غير فرق بين ثبوت الطّلب باللّب أو اللّفظ ، أمراً كان الدّال عليه على تقدير الثّبوت باللّفظ أو غيره ، فحال المسألة كحال مسألة وجوب المقدّمة وحرمة الضّدّ واشباههما من العقليّات الغير المستقلة الّتي لا تعلّق لها باللّفظ اصلا مع عنوانها في بحث الأوامر لمجرّد مناسبة ذكرها
__________________
(١) قوانين الاصول ص ١٣٢.
(٢) مطارح الانظار ص ١٨.
