وجوه مختلفة ، منهم من يلقن (١) ، فإذا رأيتم ذلك فوجّهوا طائفة من الناس ، فإذا رضيتم منهم ، فليقم بها واحد وليخرج واحد إلى دمشق والآخر إلى فلسطين.
فقدموا حمص فكانوا بها ، حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة وخرج أبو الدرداء إلى دمشق ، ومعاذ إلى فلسطين ؛ وأمّا عبادة فصار بعد إلى فلسطين فمات بها ؛ وأمّا أبو الدرداء فلم يزل بدمشق حتى مات.
ولما توفي يزيد وولي الشام أخوه معاوية بن أبي سفيان جرى بين عبادة ومعاوية ما جاء بترجمته في تاريخ ابن عساكر ومختصره (١١ / ٣٠٦ ـ ٣٠٧) فرجع إلى المدينة فأعاده عمر إلى محل عمله ولما استخلف عثمان جرى بينه وبين معاوية ـ أيضا ـ ما جاء بترجمته وقالوا توفي سنة ٣٤.
٨ ـ عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي مرّ بنا الدليل على كونه من القرّاء على عهد رسول الله (ص) وله خبر مع الإمام الحسين (ع) ذكره ابن الأثير بترجمته من أسد الغابة بسنده عن إسماعيل بن رجاء ، عن أبيه قال : «كنت في مسجد الرسول (ص) ، في حلقة فيها أبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمرو ، فمر بنا حسين بن علي ، فسلم ، فرد القوم السلام ، فسكت عبد الله حتى فرغوا ، رفع صوته وقال : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. ثم أقبل على القوم فقال : ألا أخبركم بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قالوا : بلى. قال : هو هذا الماشي ، ما كلمني كلمة منذ ليالي صفين ، ولأن يرضى عني أحبّ إليّ من أن يكون لي حمر النّعم. فقال أبو سعيد : ألا تعتذر إليه؟ قال : بلى. قال : فتواعدا أن يغدوا إليه. قال : فغدوت معهما ، فاستأذن أبو سعيد ، فأذن له ، فدخل ، ثم استأذن لعبد الله ، فلم يزل به حتى أذن له ، فلما دخل قال أبو سعيد : يا ابن رسول الله ، إنك لمّا مررت بنا أمس ... فأخبره بالذي كان من قول عبد الله بن عمرو ، فقال حسين : أعلمت يا عبد الله أني أحب أهل
__________________
(١) يلقن : يفهم بسرعة.
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ١ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4262_alquran-alkarim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
