وعلى أي حال فحديث الرّفع يدلّ على أنّ الانسان إذا شرب المسكر اضطرارا او اكره على ذلك فلا حرمة ولا وجوب للحدّ ، كما أنّه إذا اكره على معاملة فلا يترتّب عليها مضمونها ، نعم يختصّ الرّفع بما إذا كان في الرّفع امتنان على العباد ، لأنّ الحديث مسوق مساق الامتنان ، ومن اجل ذلك لا يمكن تطبيق الحديث على البيع المضطرّ اليه لابطاله ، لانّ إبطاله يعني ايقاع المضطرّ في المحذور ، وهو خلاف الامتنان ، بخلاف تطبيقه على البيع المكره عليه ، فان إبطاله يعني تعجيز المكره عن التوصّل إلى غرضه بالاكراه.
المرحلة الثانية : في فقرة الاستدلال وهي رفع ما لا يعلمون ، وكيفية الاستدلال بها ، وتوضيح الحال في ذلك انّ الرفع هنا إمّا واقعي وإمّا ظاهري ، وقد يقال : إن الاستدلال على المطلوب تامّ على التقديرين ، لأنّ المطلوب إثبات اطلاق العنان وايجاد معارض لدليل وجوب الاحتياط لو تمّ ، وكلا الأمرين يحصل باثبات الرفع الواقعي أيضا كما يحصل بالظاهري ، ولكن الصحيح عدم اطّراد المطلوب على تقدير حمل الرفع على الواقعي (١) ، إذ كثيرا ما يتّفق العلم او قيام دليل على عدم اختصاص التكليف المشكوك ـ على تقدير ثبوته ـ بالعالم (٢) ففي مثل ذلك
__________________
الاحتمال الثاني لا يقول إنه قد اغتسل ، فلم يجعل الفعل (اي الغسل) موضوعا للصلاة.
(١) إذ اننا غالبا لا نستفيد من حديث الرفع إذا حمل على الرفع الواقعي وذلك لاننا نعلم ان الاعم الاغلب من الاحكام الواقعية شاملة للعالمين والجاهلين بها.
(٢) متعلّق ب «عدم اختصاص» ، وقوله (قده) «على تقدير ثبوته» اي على
![دروس في علم الأصول [ ج ٣ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4246_doros-fi-ilm-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
