ويرد عليه :
أولا : إن عدم وجدان النبيّ فيما اوحي إليه يساوق عدم الحرمة واقعا.
وثانيا : إنّه إن لم يساوق عدم الحرمة واقعا فعلى الأقلّ يساوق عدم صدور بيان من الشارع ، إذ لا يحتمل صدوره واختفاؤه على النبي ، وأين هذا من عدم الوصول الناشئ من احتمال اختفاء البيان؟!
وثالثا : إنّ اطلاق العنان ، كما قد يكون بلحاظ أصل عملي ، قد يكون بلحاظ عمومات الحلّ التي لا ترفع اليد عنها إلّا بمخصّص واصل (١).
__________________
(١) يقول : إنّ إطلاق العنان الواضح في الآية يحتمل منه إرادة قاعدة البراءة كأصل عملي ، ويحتمل منه إرادة أن الحكم الواقعي الاوّلي في الاشياء الحلّية والّا لذكرها الله تعالى ، وذلك من قبيل قوله تعالى (يا ايها الناس كلوا ممّا في الأرض حلالا طيبا) ، وبما أنّ كلا المعنيين محتمل فلا معيّن لافادة خصوص البراءة الظاهرية.
__________________
الاخبار به واعطاء صفاته حتّى صاروا يعرفونه صلىاللهعليهوآلهوسلم كما يعرفون أبناءهم وكذلك صفة اصحابه ومهاجرته ... (راجع الروايات إن شئت في ذلك) ، ولأهمية هذا الشاهد ذكره الله تعالى عدّة مرّات في القرآن الكريم لا تقلّ عن سبع مرّات من قبيل (الذين يتّبعون الرسول النبيّ الامّي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل) ، (ولو أنا اهلكناهم بعذاب من قبل ارسال الرسول لقالوا) ـ محتجّين على الله تبارك وتعالى بالبراءة العقلية ـ (لو لا ارسلت إلينا رسولا فنتّبع آياتك) ـ بمعنى تعاليمه التي يأتي بها اوصياؤه صلىاللهعليهوآلهوسلم كما في الرواية ، ولا شك ان اتّباعهم عليهمالسلام هو من جملة تعاليمه صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ من قبل ان نذلّ ونخزى. والآن وبعد ان اسقطنا حجّتكم بالبراءة العقلية بارسال الرسول فتربّصوا ـ اي انتظروا ...
![دروس في علم الأصول [ ج ٣ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4246_doros-fi-ilm-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
