__________________
مضطجع وليضع على جبهته شيئا إذا سجد فانه يجزئ عنه ولم يكلّف الله ما لا طاقة به» ، ومثلها روايات الجبيرة كخبر المرارة «يعرف هذا واشباهه من كتاب الله عزوجل ، قال الله تعالى (وما جعل عليكم فى الدّين من حرج) امسح عليه».
(أقول) في هذا التقريب ـ الذي ذكره بعض المعاصرين ـ نظر ، فان هذه الآيات الثلاث وامثالها ورواية «لم يكلّف الله ما لا طاقة به» (ونحوها المستخرجة من قوله تعالى : (ربّنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به) وقوله : (وعلى الّذين يطيقونه فدية طعام مسكين) والآيات السابقة) ناظرة إلى عدم تكليف العاجز وانّ الله تعالى لا يكلّف الانسان إلّا بالمقدار الممكن له ، فلو فقد السدر والكافور مثلا فلا نكون مكلّفين بغسل الميت ح بهما ، ولكن هل يسقط وجوب تطهيره أساسا ، أم يسقط وجوب غسله فقط ويجب علينا تيممه ، ام يجب ان نغسله بالماء القراح ثلاث غسلات اثنتين منها عوضا عن غسلي السدر والكافور (وهو مفاد قاعدة الميسور) فهذا ما لم نعلم بنظر الآيات له ، فقد لا يكون تكرار الغسل بالماء القراح مطلوبا لاحتمال ان يكون السدر والكافور مقوّمين لهذين الغسلين ، وكذا فيمن عجز عن اكمال صومه لشدّة عطشه فشرب لجواز الشرب ح ، فمن اين نعلم ان متابعة صيامه واجبة ، فقد تكون ماهية الصيام قد انتفت لمقوّمية استمرار الامساك بنيّة الصيام لماهية الصيام ، والذي يثبت من الآيات ان الله تعالى لا يكلّف هذا العاجز بالصيام فيجوز له الشرب ، وانّه جلّ وعلا انما يكلّف الانسان بما في وسعه وقدرته لا أكثر ، فان استطاع صام وإلّا فلا ، هذا هو القدر المتيقّن من نظر هذه الآيات ، امّا هل يجب على هذا العاجز متابعة الصيام ام لا يجب فهذا غير ظاهر منها. ومجرّد احتمال ارادة ذلك من قاعدة الميسور لا يكفي في الحكم بوجوب المتابعة بل يكون المورد ح للاصول وهو هنا البراءة.
وامّا التمثيل بالغريقين فهو مما لا كلام فيه لكون انقاذ كلّ منهما واجبا مستقلا ، ومثله كل الواجبات المستقلّة كمن كان مدينا لآخر بالف دينار ولا يستطيع إلّا على سدّ بعضها ، فهنا يجب عليه دفع هذا البعض ويؤجّل بالباقي إلى حين الاستطاعة ، وهذا المقدار
![دروس في علم الأصول [ ج ٣ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4246_doros-fi-ilm-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
