في مقابل إبراز نفي هذه المرتبة من الاهتمام أيضا ، ومن الواضح انّ درجة محركية الواقع المشكوك تابعة لما يحتمل أو يحرز من مراتب اهتمام المولى به (١).
__________________
(١) بمعنى أن العقل إنما يحتاط بالقدر الذي يدركه من درجة اهتمام الشارع ، وقد يختلف هذا القدر مع قدر اهتمام الشارع كما يظهر ذلك مما ورد في مدى اهتمام الشارع بموارد الفروج ، فقد ورد في رواية ابن سيّابة قوله عليهالسلام «سبحان الله ما أجور هذا الحكم وأفسده ، إنّ النكاح احرى واحرى أن يحتاط فيه ، وهو فرج ومنه يكون الولد» ،
ـ وفي رواية مسعدة بن زياد قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم «لا تجامعوا في النكاح على الشبهة» ،
ـ وفي رواية الجعفريات قوله عليهالسلام «لا تجمعوا النكاح عند الشبهة ، وفرّقوا عند الشبهة.
ـ وفي رواية ميسرة قوله عليهالسلام لمن تزوّج بالخنثى المشكل «لأنت اجرأ من خاص الأسد» وفي رواية ابن قيس قوله عليهالسلام «لانت اجرأ من راكب الأسد ...» ،
(وقد) يبرز الشارع المقدّس عدم اهتمامه بالاحتياط في بعض الموارد ، كما في مورد الطهارة فقال لنا ابنوا على الطهارة ، ولم يقل لنا احتاطوا ، فقال السيد الشهيد ـ وهو على حقّ فيما قال ـ انه على احتمال الطريقية في تفسير استحباب الاحتياط إذا حدّد الشارع المقدّس درجة اهتمامه ببعض الامور يكون ح مولويا لا إرشاديا ، مثال ذلك اننا نعلم ان عبادة الله تعالى مطلوبة وان الاحسان إلى الفقراء مطلوب شرعا وعقلا ، إلّا ان الشارع المقدّس حدّد لنا درجة المطلوبية وماهية المطلوب ، فقال مثلا الصلاة الفلانية واجبة والصلاة الفلانية مستحبة ، واعطاء الفقراء بعضه واجب وحدّد قدره وبعضه مستحب وهكذا .... فإذا تدخّل الشارع المقدّس في هذه التحديدات
![دروس في علم الأصول [ ج ٣ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4246_doros-fi-ilm-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
