أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم فيخبرونه بصدقه وأنه نبي مبعوث.
فذلك قوله : (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً) يعني : أنزل خيرا ، ثم ابتدأ فقال : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ) ، كرامة من الله.
قال ابن عباس : هي تضعيف الأجر إلى العشر. وقال الضحاك : هي النصر والفتح. وقال مجاهد : هي الرزق الحسن.
(وَلَدارُ الْآخِرَةِ) ، أي ولدار الحال الآخرة ، (خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ) ، قال الحسن : هي الدنيا لأن أهل التقوى يتزودون فيها للآخرة. وقال أكثر المفسرين : هي الجنة ، ثم فسرها. فقال : (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللهُ الْمُتَّقِينَ) (٣١).
(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ) ، مؤمنين طاهرين من الشرك. قال مجاهد : زاكية أفعالهم وأقوالهم. وقيل : معناه إن وفاتهم تقع طيبة سهلة. (يَقُولُونَ) يعني : الملائكة لهم ، (سَلامٌ عَلَيْكُمْ) ، وقيل : معناه يبلغونهم سلام الله ، (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٣٣) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٣٤) وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٣٥))
قوله : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ) ، لقبض أرواحهم ، (أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ) ، يعني : يوم القيامة ، وقيل : العذاب. (كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ، أي : كفروا [كما كفر الذين من قبلهم](١) ، (وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ) بتعذيبه إياهم ، (وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ).
(فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا) ، عقوبات كفرهم وأعمالهم الخبيثة ، (وَحاقَ بِهِمْ) ، نزل بهم ، (ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ).
(وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ) ، يعني في البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، فلو لا أن الله رضيها لنا لغير ذلك وهدانا إلى غير هذا (٢) ، (كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) ، أي : ليس إليهم الهداية وإنما إليهم التبليغ.
(وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦) إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٣٧) وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٨) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا
__________________
(١) سقط من المخطوط.
(٢) في المطبوع و ـ ط «غيرها».
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
