عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا».
قوله تعالى : (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ، وهو نمروذ بن كنعان ، بنى الصرح ببابل ليصعد [إلى](١) السماء. قال ابن عباس ووهب : كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراع.
وقال كعب ومقاتل : كان طوله فرسخين فهبت ريح وألقت (٢) في البحر وخرّ عليهم الباقي وهم تحته ، ولما سقط الصرح تبلبلت ألسن الناس من الفزع يومئذ فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا فلذلك سميت بابل.
وكان لسان الناس قبل ذلك بالسريانية ، فذلك قوله تعالى : (فَأَتَى اللهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ) أي : قصد تخريب بنيانهم من أصولها ، (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ) يعني : أعلى البيوت (مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ) ، من مأمنهم.
(ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ) ، يهينهم بالعذاب ، (وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ) ، تخالفون المؤمنين فيهم ما لهم لا يحضرونكم فيدفعون عنكم العذاب ، وكسر نافع النون من (تُشَاقُّونَ) على الإضافة ، والآخرون بفتحها. (قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) ، وهم المؤمنون ، (إِنَّ الْخِزْيَ) ، الهوان ، (الْيَوْمَ وَالسُّوءَ) ، أي : العذاب ، (عَلَى الْكافِرِينَ).
(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٢٩) وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ (٣٠) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللهُ الْمُتَّقِينَ (٣١) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٢))
(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ) ، يقبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه.
قرأ حمزة «يتوفاهم» بالياء وكذا ما بعده ، (ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) ، بالكفر ، نصب على الحال أي : في حال كفرهم ، (فَأَلْقَوُا السَّلَمَ) أي : استسلموا وانقادوا وقالوا : (ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ) ، شرك فقال لهم الملائكة ، (بَلى إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ). قال عكرمة : عنى بذلك من قتل من الكفار ببدر.
(فَادْخُلُوا) أي : يقال (٣) لهم ادخلوا (أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) ، عن الإيمان ، (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا) وذلك أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبي صلىاللهعليهوسلم فإذا جاء سأل (٤) الذين قعدوا على الطرق عنه فيقولون ساحر كاهن شاعر كذاب مجنون ، ولو لم تلقه خير [لك](٥) ، فيقول السائل : إنا شر وفد إن رجعت إلى قومي دون أن أدخل مكة فألقاه فيدخل مكة فيرى
__________________
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) في المطبوع «رأسه».
(٣) في المطبوع «قال».
(٤) في المطبوع «يسأل».
(٥) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
