محمد بن إسماعيل أنا يحيى بن بكير أنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني أنس بن مالك أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله صلىاللهعليهوسلم المدينة ، قال : وكانت أم هانئ تواظبني على خدمة النبي صلىاللهعليهوسلم ، فخدمته عشر سنين وتوفي النبي صلىاللهعليهوسلم وأنا ابن عشرين سنة فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل فكان أول ما أنزل في مبتنى رسول الله صلىاللهعليهوسلم بزينب بنت جحش ، أصبح النبي صلىاللهعليهوسلم بها عروسا فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا ، وبقي رهط منهم عند النبي صلىاللهعليهوسلم فأطالوا المكث ، فقام النبي صلىاللهعليهوسلم فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا ، فمشى النبي صلىاللهعليهوسلم ومشيت حتى جاء [عتبة](١) حجرة عائشة ، ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه حتى إذا دخل على زينب فإذا هم جلوس لم يقوموا ، فرجع النبي صلىاللهعليهوسلم ، ورجعت معه حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة وظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم قد خرجوا ، فضرب النبي صلىاللهعليهوسلم بيني وبينه الستر ، وأنزل الحجاب.
[١٧٣٨] وقال أبو عثمان ، واسمه الجعد عن أنس قال : فدخل رسول الله صلىاللهعليهوسلم البيت وأرخى الستر وإني لفي الحجرة ، وهو يقول : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) إلى قوله : (وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ).
وروي عن ابن عباس أنها نزلت في ناس من المسلمين كانوا يتحينون طعام رسول الله صلىاللهعليهوسلم فيدخلون عليه قبل الطعام إلى أن يدرك ثم يأكلون ولا يخرجون ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يتأذى بهم ، فنزلت : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) يقول إلا أن تدعوا ، (إِلى طَعامٍ) ، فيؤذن لكم فتأكلونه ، (غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ) ، غير منتظرين إدراكه ووقت نضجه ، يقال أنى الحميم إذا انتهى حره ، وإنى أن يفعل ذلك إذا حان ، إنى بكسر الهمزة مقصورة ، فإذا فتحها مددت فقلت الإناء ، وفيه لغتان أنى يأنى وآن يئين مثل حان يحين ، (وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ) ، أكلتم الطعام ، (فَانْتَشِرُوا) ، تفرقوا واخرجوا من منزله ، (وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ) ، ولا طالبين الأنس للحديث ، وكانوا يجلسون بعد الطعام يتحدثون طويلا فنهوا عن ذلك ، (إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ) ، أي لا يترك تأديبكم وبيان الحق حياء ، (وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) ، أي من وراء ستر ، فبعد آية الحجاب لم يكن لأحد أن ينظر إلى امرأة [من نساء](٢) رسول الله صلىاللهعليهوسلم متنقبة كانت أو غير متنقبة ، (ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَ) من الريب ، وقد صح في سبب نزول آية الحجاب ما :
[١٧٣٩] أخبرنا عبد الواحد [بن أحمد](٣) المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا يحيى بن بكير أنا الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن أزواج
__________________
[١٧٣٨] ـ ذكره البخاري في «صحيحه» ٥١٦٣ معلقا عن إبراهيم عن أبي عثمان به مطوّلا ، وفيه غرابة بهذا اللفظ ، والصحيح الحديث المتقدم.
ـ إبراهيم هو ابن طهمان ، وأبو عثمان هو الجعد بن دينار.
[١٧٣٩] ـ إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ـ الليث بن سعد ، عقيل بن خالد ، ابن شهاب محمد بن مسلم ، عروة بن الزبير بن العوام. ـ
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
