(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (٢٩).
(ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُ) ، أي ذلك الذي ذكرت لتعلموا أن الله هو الحق ، (وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ).
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللهِ) ، إن ذلك من نعمة الله عليكم ، (لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ) ، عجائبه ، (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ) ، على أمر الله ، (شَكُورٍ) ، لنعمه.
(وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ) ، قال مقاتل : كالجبال. وقال الكلبي : [والسدي](١) : كالسحاب. والظلل (٢) جمع ظلة شبه بها الموج في كثرتها وارتفاعها وجعل الموج وهو واحد كالظل وهي جمع ، لأن الموج يأتي منه شيء بعد شيء ، (دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) ، أي عدل موف في البر بما عاهد الله عليه في البحر من التوحيد له يعني ثبت على إيمانه. قيل نزلت في عكرمة بن أبي جهل هرب عام الفتح إلى البحر فجاءتهم ريح عاصف ، فقال عكرمة : لئن أنجانا الله من هذا لأرجعن إلى محمد صلىاللهعليهوسلم ولأضعن يدي في يده فسكنت الريح (٣) فرجع عكرمة إلى مكة فأسلم وحسن إسلامه (٤).
وقال مجاهد : فمنهم مقتصد في القول مضمر للكفر.
وقال الكلبي [فمنهم](٥) مقتصد في القول أي من الكفار لأن بعضهم كان أشد قولا وأغلى في الافتراء من بعض ، (وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) ، والختر أسوأ الغدر.
(يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ (٣٣) إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤))
(يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي) ، لا يقضي ولا يغني ، (والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ
__________________
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) في المطبوع «الظل».
(٣) في المخطوط «الرياح».
(٤) أخرجه الواحدي في «الوسيط» ٣ / ٤٤٧ من طريق حمّاد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال : لما كان يوم الفتح هرب عكرمة بن أبي جهل فركب البحر .... فذكره.
ـ وليس فيه قوله «فسكنت الريح» وهذا مرسل.
ـ وأخرجه الواحدي في «الوسيط» ٣ / ٤٤٦ من طريق أسباط بن نصر قال : زعم السدي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : لما كان يوم فتح مكة أمّن رسول الله صلىاللهعليهوسلم الناس إلّا أربعة نفر ، وقال : اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة ، عكرمة بن أبي جهل ، وعبد الله بن خطل ، ومقيس بن صبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي اليسر فأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم ريح عاصف فقال أهل السفينة : اخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا فقال عكرمة : ....
ـ وليس فيه قوله «فسكنت الريح» ، والحديث معروف في كتب السير دون قوله «نزلت في عكرمة» فهذا ضعيف.
(٥) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
