قال أبو عبيدة : وأنا أرى لها وجها وذلك أنها دروء على وزن فعول مثل سبوح وقدوس ، وقد استثقلوا كثرة الضمات فردوا بعضها إلى الكسر ، كما قالوا : عتيا (١) من عتوت ، وقرأ الآخرون «دري» بضم الدال وتشديد الياء بلا همز ، أي : شديد الإنارة نسبت إلى الدر في صفائه وحسنه ، وإن كان الكوكب أكثر ضوء من الدر لكنه يفضل الكواكب بضيائه (٢) ، كما يفضل الدر سائر الحب. وقيل : الكوكب الدري واحد من الكواكب الخمسة العظام ، وهي زحل والمريخ والمشتري والزهرة وعطارد. وقيل : شبهه بالكواكب ، ولم يشبهه بالشمس والقمر لأن الشمس والقمر يلحقهما الخسوف والكواكب لا يلحقها الخسوف. (يُوقَدُ) قرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب «توقد» بالتاء وفتحها وفتح الواو والدال وتشديد القاف على الماضي يعني المصباح ، أي : اتقد يقال توقدت النار إذا اتقدت. وقرأ أهل الكوفة غير حفص توقد بالتاء وضمها وفتح القاف خفيفا ، يعني الزجاجة أي : نار الزجاجة لأن الزجاجة لا توقد ، وقرأ الآخرون بالياء وضمها خفيفا يعني المصباح ، (مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ) ، أي من زيت شجرة مباركة ، فحذف المضاف بدليل قوله تعالى : (يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ) ، وأراد بالشجرة المباركة الزيتونة (٣) وهي كثيرة البركة ، وفيها منافع كثيرة لأن الزيت يسرج به وهو أضوأ وأصفى الأدهان ، وهو إدام وفاكهة ، ولا يحتاج في استخراجه إلى إعصار بل كل أحد يستخرجه.
[١٥٣٦] وجاء في الحديث : «أنه مصحة من الباسور».
وهي شجرة تورق من أعلاها إلى أسفلها.
[١٥٣٧] أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو الحسن القاسم بن بكر الطيالسي أنا أبو
__________________
[١٥٣٦] ـ باطل. له علل متعددة ، منها ، عثمان بن صالح ، فقد قال الذهبي في «الميزان» ٣ / ٣٩ صدوق لينه أحمد بن صالح المصري ، وقال أبو زرعة : لم يكن عندي ممن يكذب ولكن كان يكتب مع خالد بن نجيح ، فبلوا به ، كان يملي عليهم ما لم يسمعوا من الشيخ ، وحكم أبو حاتم بأنه حديث كذب ، ووافقه الذهبي في «الميزان» وأخرجه الطبراني في «الكبير» ١٧ / ٢٨١ وابن أبي حاتم في «علل الحديث» ٢ / ٢٧٩ كلاهما من طريق عثمان بن صالح من حديث عقبة بن عامر.
ـ وقال ابن أبي حاتم : قال أبي : هذا حديث كذب.
ـ وذكره الهيثمي في «المجمع» ٥ / ١٠٠ وقال : وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن ، وبقية رجاله رجال الصحيح كذا قال رحمهالله؟ والصواب أنه خبر باطل.
ـ وله علة ثانية : يزيد بن أبي حبيب مدلس وقد عنعن وسقط من رواية ابن أبي حاتم وعلة ثالثة : ابن لهيعة ضعيف.
[١٥٣٧] ـ جيد ، إسناده ضعيف لجهالة عطاء شيخ عبد الله بن عيسى ، لكن للحديث شواهد ، فهو حسن أو صحيح.
ـ سفيان هو ابن سعيد.
ـ وهو في «شرح السنة» ٢٨٦٤ بهذا الإسناد.
ـ وأخرجه أحمد ٣ / ٤٩٧ والدارمي ٢ / ١٠٢ والبخاري في «التاريخ الكبير» في «الكنى» ص ٦ والترمذي ١٨٥٢ والنسائي في «الكبرى» ٦٧٠٢ والحاكم ٢ / ٣٩٧ والدولابي في «الكنى» ١ / ١٥ من طريق عن الثوري به.
ـ وله شاهد من حديث عمر ، أخرجه الترمذي ١٨٥١ وابن ماجه ٣٣١٩ والحاكم ٤ / ١٢٢ والطحاوي في «المشكل» ٤٤٥٠ من طرق عن عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مرفوعا ، وهذا إسناد على شرط البخاري ومسلم. لكن أعل بالإرسال ، فقد أخرجه عبد الرزاق في «جامع معمر» الملحق بمصنفه ١٩٥٦٨ عن زيد عن أبيه
(١) زيد في المطبوع «وهو فعول».
(٢) في المخطوط «لصفائه».
(٣) في المخطوط «الزيتون».
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
