فسأل عني خادمتي ، فقالت : لا والله ما علمت عليها عيبا إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل خميرها أو عجينها ، فانتهرها بعض أصحابه ، فقال : اصدقي رسول الله حتى أسقطوا [لها به](١) ، فقالت : سبحان الله والله ما علمت عليها إلا كما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر.
وفيه قالت : وأنزل على رسول الله صلىاللهعليهوسلم فرفع عنه وإني لأتبين السرور في وجهه وهو يمسح جبينه ، ويقول : أبشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك ، فقال لي أبواي : قومي إليه ، فقلت : لا والله لا أقوم إليه ولا أحمده ولا أحمد أحدا ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غير تموه.
أما تفسير قوله : (إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ) بالكذب والإفك (٢) أسوأ الكذب سمي إفكا لكونه مصروفا عن الحق ، من قولهم : أفك الشيء إذا قلبه عن وجهه ، وذلك أن عائشة كانت تستحق الثناء لما كانت عليه من الحصانة والشرف فمن رماها بالسوء قلب الأمر عن وجهه ، (عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) أي جماعة منكم (٣) عبد الله بن أبيّ ابن سلول ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش زوجة طلحة بن عبيد الله وغيرهم ، (لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ) ، يا عائشة ويا صفوان ، وقيل : هو خطاب لعائشة ولأبويها وللنبي صلىاللهعليهوسلم ولصفوان ، يعني : لا تحسبوا الإفك شرا لكم ، (بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) ، لأن الله يأجركم على ذلك ويظهر براءتكم ، وسمي الإفك إفكا لكونه مصروفا عن الحق ، من قولهم أفك الشيء إذا قلبه عن وجهه ، وذلك أن عائشة كانت تستحق الثناء بما كانت عليه من الحصانة والشرف فمن رماها بالسوء قلب الأمر عن وجهه.
قوله تعالى : (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ) ، يعني من العصبة الكاذبة (مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ) ، أي : جزاء ما اجترح من الذنب على قدر ما خاض فيه ، (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ) ، أي : تحمل معظمه فبدأ بالخوض فيه ، قرأ يعقوب «كبره» بضم الكاف ، وقرأ العامة بالكسر ، قال الكسائي : هما لغتان وقال الضحاك : قام بإشاعة الحديث ، وهو عبد الله بن أبيّ ابن سلول. وروى الزهري عن عروة عن عائشة (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ) قالت : عبد الله بن أبيّ ابن سلول ، والعذاب العظيم هو النار في الآخرة.
[١٥٠٢] وقد روى ابن أبي مليكة عن عروة عن عائشة في حديث الإفك قالت : ثم ركبت وأخذ صفوان بالزمام فمررنا بملإ من المنافقين وكانت عادتهم أن ينزلوا منتبذين من الناس ، فقال عبد الله بن أبيّ رئيسهم : من هذه؟ قالوا : عائشة قال : والله ما نجت منه وما نجا منها ، وقال امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقود بها. وشرع في ذلك أيضا حسان بن ثابت ومسطح وحمنة [فهو الذي تولى كبره](٤).
__________________
[١٥٠٢] ـ لم أقف عليه. ولا يصح ، فهو معارض بما في «الصحيحين» في خبر الإفك المتقدم وفيه «حتى أناخ ـ صفوان ـ راحلته ، فركبتها ، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة ، فهلك من هلك في شأني ، وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ابن سلول ، فقدمنا المدينة ، فاشتكيت شهرا والناس يفيضون في قول أهل الإفك ، ولا أشعر بشيء من ذلك ...» فهذا دليل على أن عائشة لم تسمع شيئا من الكلام.
(١) تصحف في المطبوع «المهابة».
(٢) في المطبوع «وهو».
(٣) في المطبوع «منهم».
(٤) في المخطوط «فهم الذين تولوا كبره».
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
